فقال : أما بمنى فثلاثة أيام ، وأما في البلدان فيوم واحد " ( 1 ) .
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : هذان الحديثان متفقان غير مختلفين
وذلك أن خبر عمار هو الضحية وحدها وخبر كليب للصوم وحده ( 2 ) ، وتصديق ذلك :
3039 - ما رواه سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " سمعته يقول : النحر بمنى ثلاثة أيام ، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي
الثلاثة الأيام ، والنحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد " ( 3 ) .
3040 - وروي " أن الأضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار " وقال العلامة المجلسي :
هذا الخبر وخبر كليب خلاف المشهور من جواز التضحية بمنى أربعة أيام وفى الأمصار ثلاثة
أيام وحملهما الشيخ في التهذيب على أيام النحر التي لا يجوز فيه الصوم ، والأظهر حملهما
على تأكد الاستحباب .
( 2 ) فيكون معنى قوله " سألته عن النحر " سألته عن حرمة صوم يوم ينحر فيه ،
ولعل معنى قوله عليه السلام " أما بمنى فثلاثة أيام " أن الثلاثة الأيام لا ينفك عن حرمة صومها
للحاج وهي العيد والحادي عشر والثاني عشر ، وأما الثالث عشر فإنما يحرم على من لم
ينفر في النفر الأول فقد تنفك عن الحرمة ( مراد ) وقال سلطان العلماء : فيه بعد ذلك اشكال
إذ النحر بالنظر إلى الصوم أيضا أربعة لمن كان بمنى : يوم العيد وثلاثة أيام التشريق فان
صوم تلك الأربعة حرام على من كان بمنى اجماعا مع اجتماع اشتراط النسك على قول ، ومطلقا
على قول آخر ، اللهم الا أن يقال : المراد الثلاثة بعد العيد وهو بعيد عن العبارة ، ويمكن
حمل رواية كليب ومثلها على التقية لموافقتها لقول بعض العامة مثل جابر بن زيد وأحمد
ومالك وابن عمر .
( 3 ) قال في المدارك ص 400 : يمكن حمل رواية منصور على أن المراد بالصوم ما
كان بدلا عن الهدى لما سبق أن الأظهر جواز صوم يوم الحصبة وهو يوم النفر في ذلك ،
والأجود حمل روايتي محمد بن مسلم وكليب الأسدي على أن الأفضل ذبح الأضحية في
الأمصار يوم النحر وفى منى في يوم النحر وفى اليومين الأولين من أيام التشريق .
( 4 ) رواه الشيخ ج 1 ص 504 من التهذيب في الصحيح عن غياث بن إبراهيم الموثق
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام .