وخمسين دينارا ليحجوا بها ، فرجعوا ولم يشخص بعضهم ( 1 ) وأتاني بعض فذكر أنه
قد أنفق بعض الدنانير وبقيت بقية وانه يرد علي ما بقي ، وإني قد رمت مطالبة من
لم يأتني ( 2 ) بما دفعت إليه ، فكتب عليه السلام : لا تعرض لمن لم يأتك ، ولا تأخذ ممن أتاك
شيئا مما يأتيك به ، والاجر قد وقع على الله عز وجل " ( 3 ) .
2869 - وروى البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال : " سألته عن رجل أخذ حجة
من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل حجة أخرى أيجوز له ذلك ( 4 ) ؟ فقال :
جائز له ذلك محسوب للأول والآخر ( 5 ) ، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من
يعطيه الحجة " .
2870 - وروى جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ليس له
مال حج عن رجل أو أحجه غيره ثم أصاب مالا هل عليه الحج ؟ فقال : يجزي
عنهما " ( 6 ) .
2871 - وقيل لأبي عبد الله عليه السلام : " الرجل يأخذ الحجة من الرجل
هامش
( 1 ) يمكن أن يكون المراد ذهبوا جميعا إلى الحج وحجوا ثم رجعوا ، وأن يكون
المراد أنه لم يذهب بعضهم ، والأول أظهر بقرينة قوله " فرجعوا " .
( 2 ) يعنى أتاني بعضهم فرد على ما زاد من نفقة حجه ولم يراجعني بعضهم فقصدت
مطالبة من لم يأتني .
( 3 ) ربما يحمل على هبته إياهم مالا ليحجوا بدون شرط واستيجار ، ويدل على كراهة أخذ
ما زاد أو استحباب عدم الاخذ .
( 4 ) أي مع كونه مشغول الذمة بالأولى .
( 5 ) لعل المراد حساب الثواب لهما في الآخرة حيث لا يقدر على غير ذلك فهو محمول على
استحباب الحجتين . ( سلطان )
( 6 ) لعل الضمير راجع إلى المنوبين المذكورين أي يجزى عنهما فقط لا عن النائب
ورجوع الضمير إلى المنوب والنائب كما هو ظاهر العبارة خلاف الفتوى بالتسبة إلى النائب كما
لا يخفى ( سلطان ) وقال الفاضل التفرشي : لعل الفرق بين الذي حج عنه والذي أحج أن الأول
ميت والثاني حي .