ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه فيقول : أميطا عني ( 1 ) فلكما الله علي أن
لا أحدث ( 2 ) بلساني شيئا حتى أخرج إليكما " .
40 - " وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء يقول " الحمد لله الحافظ المؤدي " فإذا
خرج مسح بطنه وقال : " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه وأبقى في قوته ، فيالها
من نعمة لا يقدر القادرون قدرها " .
41 - " وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه :
" بسم الله وبالله ولا إله إلا الله ، رب أخرج عني الأذى سرحا ( 3 ) بغير حساب ، واجعلني
لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت
لك الحمد أعصمني من شر ما في هذه البقعة ، وأخرجني منها سالما ، وحل بيني وبين
طاعة الشيطان الرجيم " .
وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه ( 4 ) إقرارا بأنه غير مبرء
نفسه من العيوب ، ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء ودخول
المسجد ، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لان الشيطان أكثر ما يهم بالانسان
إذا كان وحده ، وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي اذهبا عنى وابعدا عنى واتركاني ونفسي .
( 2 ) في نسخة " انى لا أحدث " .
( 3 ) أي بلا انقباض وعسر ، متلبسا بان لا تحاسبي على هذه النعمة الجليلة .
( 4 ) قال في الحدائق : لم أقف فيه على خصوص خبر سوى اخبار التقنع ، ومن
الظاهر مغايرته له ، نعم قال المفيد ( ره ) : " وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك
من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه ، وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله ،
وفيه اظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه " وفيه دلالة على ورود
النص به وليس ببعيد كون المراد به التقنع لمناسبة التعليل الأخير له دون مجرد التغطية .
( 5 ) الظاهر أنه في خبر وان لم نعثر عليه لان الصدوق ( ره ) لا يذكر شيئا من ذلك
الا عن نص بلغه فيه ولذا تبعه الأصحاب ، وقد اختص بعضهم هذا الحكم بالبنيان نظرا إلى
مسمى الدخول والخروج وخالفه العلامة رحمه الله وصرح بان الأقرب عدم الاختصاص على ما
في الحدائق .