ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك ( 1 ) إلا غبطه بمنزلته من الله عز وجل ، وقيل له : أدخل
من أي أبواب الجنة الثمانية شئت ، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطي ملء الأرض ذهبا
سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه ، وكان له بذلك عند الله عز وجل أفضل من سبعين رقبة
يعتقها من ولد إسماعيل ، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج ( 2 )
أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ، ومن صلى ليلة تامة ( 3 ) تاليا لكتاب
الله عز وجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما
ولدته أمه ( 4 ) ويكتب له عدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات ومثلها درجات ،
ويثبت النور في قبره ، وينزع الاثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب القبر ، ويعطى
براءة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتي
انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي اسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة
في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، ولم يخطر على بال سوى ما أعددت
له من الكرامة والمزيد والقربة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ثواب الأعمال " لم يلق ملكا " وفى نسخة منه مثل ما في المتن .
( 2 ) أي الرمل المتراكم ، قال في النهاية " في حديث الدعاء " وما تحويله عوالج
الرمال " هي جمع عالج - بكسر اللام - وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض " .
وفى هامش بعض النسخ " رمل عالج : جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء قرب اليمامة
وأسفلها بنجد " .
( 3 ) في بعض النسخ " ليلة بتمامه " وقال في الوافي : الهاء في " ليله " في جميع
المواضع يحتمل الضمير وأن يكون للتنكير . وقوله هنا " ليلة تامة " يؤيد الثاني وما في
بعض النسخ يؤيد الأول .
( 4 ) في بعض النسخ " كيوم ولدته أمه " .
( 5 ) أي تلك العطايا المذكورة مما استحق به وهذه سوى ما أعددت له بالتفضل . ( مراد )