أكثر ( 1 ) لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ( 2 ) فوجب التقصير
في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك لان
كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ( 3 ) فلو لم يجب في هذا اليوم
لما وجب في نظيره إذ كان نظيره مثله لا فرق بينهما ، وإنما ترك تطوع النهار ولم
يترك تطوع الليل لان كل صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في تطوعها . وذلك أن المغرب
لا يقصر فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع ، وكذلك الغداة لا تقصير فيها فلا تقصير فيما
قبلها من التطوع ، وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها لان الركعتين
ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة
من الفريضة ركعتين من التطوع ، وإنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل
وفي أول الليل لاشتغاله وضعفه ، وليحرز صلاته ، فيستريح المريض في وقت راحته ،
وليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره " .
1319 - وسأل سعيد بن المسيب ( 4 ) علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : " متى فرضت
الصلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه ؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي
الاسلام وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد زاد رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة سبع
ركعات : في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة
ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء
هامش
( 1 ) أي نيط التقصير بثمانية فراسخ ولم ينط بما هو أقل منها أو ما هو أكثر منها
فالمراد بوجوب التقصير فيها نوط الوجوب بها ، فلا يرد أن لا مجال لقوله " ولا أكثر "
لظهور أن التقصير واجب فيما زاد على ثمانية فراسخ . ( مراد )
( 2 ) أي حاملي الأثقال وهو جمع ثقل - كحمل وأحمال - أو جمع ثقل - بالتحريك -
كفرس وأفراس . ( مراد )
( 3 ) أي في وقوعه بعد الليل الذي هو للاستراحة والنوم . ( مراد )
( 4 ) هو من فقهاء العامة وثقاتهم وله انقطاع إلى علي بن الحسين عليهما السلام ،
وطريق الصدوق - رحمه الله - إليه غير مذكور في المشيخة وقال المولى المجلسي ( ره ) : رواه
الصدوق في الصحيح .