واستفحل أمره فخافته البادية وكان يقول للناس ما أدعوكم إلا إلى التوحيد
وترك الشرك بالله تعالى في عبادته وكانوا يمشون خلفه حيثما مشى حتى اتسع
له الملك
أما ولادته فقد كانت سنة 1111 وتوفي سنة 1207 وكان في ابتداء
أمره من طلبة العلم يتردد على مكة والمدينة لأخذه عن علمائهما وممن أخذ
عنه في المدينة الشيخ محمد بن سليمان الكردي والشيخ محمد حياة السندي
وكان الشيخان المذكوران وغيرهما من المشايخ الذين أخذ عنهم يتفرسون
فيه الغواية والإلحاد ويقولون سيضل الله تعالى هذا ويضل به من أشقاه
من عباده فكان الأمر كذلك وكذا كان أبوه عبد الوهاب وهو من العلماء
الصالحين يتفرس فيه الإلحاد ويحذر الناس منه وكذلك أخوه الشيخ سليمان
حتى أنه ألف كتابا في الرد على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائغة وكان
محمد هذا بادئ بدئه كما ذكره بعض كبار المؤلفين مولعا بمطالعة أخبار من
ادعي النبوة كاذبا كمسيلمة الكذاب وسجاع والأسود العنسي وطليحة
الأسدي وأضرابهم فكان يضمر في نفسه دعوى النبوة إلا أنه لم يتمكن من
إظهارها وكان يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار ويسمي متابعيه من الخارج
المهاجرين وكان يأمر من حج حجة الإسلام قبل اتباعه أن يحج ثانية قائلا
إن حجتك الأولى غير مقبولة لأنك حججتها وأنت مشرك ويقول لمن أراد
أن يدخل في دينه اشهد على نفسك أنك كنت كافرا واشهد على والديك أنهما
ماتا كافرين واشهد على فلان وفلان ويسمي له جماعة من أكابر العلماء الماضين
أنهم كانوا كفارا فإن شهد بذلك قبله وإلا أمر بقتله وكان يصرح بتكفير الأمة
منذ ستمائة سنة ويكفر كل من لا يتبعه وإن كان من أتقى المسلمين ويسميهم
الفجر الصادق — صفحة 17
مساهمون: جميل صدقى الزهاوي
ص١٧