الإخوان فرأيت بعضهم كعقرب وبعضهم كحية وبعضهم كسبع وبعضهم كذئب وغيرها من أضاف
القواتل ، فمن لادغ أي قاتل مع لين ملمسه كالحية ومن لاسع كعقرب ، ومن مراوغ كثعلب ، ومن
مهارش ككلب ، ومن محتال كذئب ، ومن مختال كفهد ، ومن غبي كدب ، ومن شديد الغضب والبأس
كأسد ، ومن بليد كحمار ، ومن حقود كجمل ، وما أمثل نفسي بينهم إلا كفرخ بلا ريش أو كطير بلا
جناح وهم يتساقطون علي بالأذى كتساقط الذباب على العسل والكلاب على الجيفة . وما أحسن قول
الطغرائي في لاميته عفي عنه :
أعدي عدوك أدنى من وثقت به * * فحاذر الناس واصحبهم على دخل
فإنما رجل الدنيا وواحدها * * من لا يعول في الدنيا على رجل
إلى آخر ما قال ، ولله در الواسطي حيث يقول : دع الناس طرا واصرف الود عنهم * * إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح
ولا تبغ من دهر تكاثف زيغه * * صفاء بنيه فالطباع جوامح
وشيئان معدومان في الأرض درهم * * حلال ، وخل في الحقيقة ناصح
ولهذا قال هشام بن عبد الملك ما بقي علي شئ من لذات الدنيا إلا نلته إلا شيئا واحدا أخ أرفع
مؤنة التحفظ بيني وبينه . أخرج ابن عساكر في تاريخه قال رجاء بن حياة : من لا يؤاخ إلا من لا عيب
فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه ، ومن عاتب إخوانه على كل
ذنب كثر عدوه ( عد وابن عساكر ) في تاريخه ( عن ابن عمر ) بن الخطاب قال ابن الجوزي : هذا لا
يصح ، قال يحيى : يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة ، وقال النسائي متروك الحديث . اه . ومن ثم
رمز المصنف لضعفه .
1355 - ( أقل أمتي أبناء السبعين ) أي البالغين من أمتي هذا القدر من العمر هم أقلهم ، فإن
معترك المنايا ما بين الستين والسبعين فمن جاوز السبعين كان من الأقلين . قال الحكيم : هذا من جملة
رحمة الله على هذه الأمة وعطفه عليهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا ،
ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلا ولا يتندسوا ، فإن القرون الماضية كانت أعمارهم
وأجسادهم على الضعف منا ، كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعا فيتناولون الدنيا بمثل
هذه الصفة على مثل تلك الأجساد وفي مثل تلك الأعمار ، فأشروا وبطروا واستكبروا فصب الله عليهم
سوط عذاب * ( إن ربك لبالمرصاد ) * [ الفجر : 14 ] ( الحكيم ) الترمذي ( عن أبي هريرة ) وفيه محمد بن
ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف ، وكامل أبو العلاء خرجه ابن حبان .
1356 - ( أقل أمتي الذين يبلغون السبعين ) كذا هو في النسخ المتداولة بتقديم السين . قال
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 91
مساهمون: المناوي
ص٩١