بالصديق ، فأشار إلى أن الأولى التوسط بين حالتي تركه وفعله ( فر عن عائشة ) رمز المصنف لضعفه ،
ووجهه أن فيه محمد بن عمار بن حفص قال الذهبي لينه البخاري وحارثة بن محمد تركوه .
1362 - ( أقم الصلاة ) عدل أركانها واحفظها عن وقوع زيغ في أفعالها من أقام العود إذا قومه ،
وقامت السوق ( وأد الزكاة ) إلى مستحقيها ( وصم رمضان ) حيث لا عذر من مرض أو سفر ( وحج
البيت ) الكعبة ( واعتمر ) أي ائت بالعمرة إن استطعت إلى ذلك سبيلا ( وبر والديك ) ، أي أحسن إليهما
وأمك آكد ( وصل رحمك ) أي قرابتك وإن بعدت ( وأقر ( 1 ) الضيف ) الذي نزل بك ( وأمر بالمعروف )
أي بما عرف من الطاعة والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل ( وانه عن المنكر ) أي ما أنكره
الشرع من المعاصي والفواحش ( وزل مع الحق حيث زال ) أي در معه كيفما دار . وفيه حجة لمن ذهب
لوجوب العمرة ( تخ ك ) في البر والصلة ( عن ابن عباس ) ، قال الحاكم صحيح واغتر به المصنف فرمز
لصحته وما درى أن الذهبي رد على الحاكم تصحيحه بأن فيه محمد بن سليمان بن مسمول ضعيف .
1363 - ( أقيلوا ) أيها الأئمة : من الإقالة ، وهي الترك ( ذوي الهيئات ) جمع هيئة . قال القاضي
وهي في الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة فتصير بسببها مقول عليها أنها واحدة ثم أطلق
على الخصلة فيقال لفلان هيئات أي خصال ، والمراد هنا أهل المروءة والخصال الحميدة التي تأتي عليهم
الطباع وتجمع بهم الإنسانية والألفة أن يرضوا لأنفسهم بنسبة الفساد والشر إليها ( عثراتهم ) زلاتهم :
أي ذنوبهم . وهل هي الصغائر أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع ؟ وجهان للشافعية وكلام ابن
عبد السلام مصرح بترجيح الأول ، فإنه عبر بالصغائر ، ويقال لا يجوز تعزير الأولياء على الصغائر ،
وزعم سقوط الولاية بها جهل قبيح ، ونازعه الأذرعي بما ليس بصحيح ( إلا الحدود ) أي إلا ما يوجب
الحدود ، إذا بلغت الإمام وإلا الحقوق البشرية فإن كلا منهما يقام فالمأمور بالعفو عنه هفوة أو زلة لا
حد فيها وهي من حقوق الحق فلا يعزر عليها وإن رفعت إليه . نعم يندب لمن جاءه نادم أقر بموجب
حد أن يأمره بستر نفسه ويشير إليه بالكتم كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية وكما لم يستفصل من
قال : أصبت حدا فأقمه علي . قال البيضاوي : وقوله إلا الحدود إن أريد بالعثرات صغائر الذنوب وما
يندر عنهم من الخطايا ، فالاستثناء منقطع ، أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها فالاستثناء متصل .
وخرج بذوي الهيئات من عرف بالأذى والعناد بين العباد فلا يقال له عثار بل تضرم عليه النار ( حم
خدد ) وكذا النسائي كلهم ( عن عائشة ) قال المنذري وفيه عبد الملك بن زيد العدوي ضعيف ، وقال
هامش
( 1 ) في المصباح قربت الضيف أقربه من باب رمى قرى بالكسر والقصر . اه .