يسهل عليك احتمال المشقة ، ولكن ينبغي غلبة الخوف على الرجاء في الصحة ليكثر العمل ، وفي
المرض عكسه ، لأن الوفادة إلى ملك كريم ورب رؤوف رحيم ( هب عن واثلة ) بكسر المثلثة ( بن
الأسقع ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف . وروى نحوه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن
أنس ولفظهم : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ فقال أرجو الله وأخاف
ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمعان في قلب مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه
مما يخاف .
1352 - ( اقضوا الله ) حقه اللازم لكم من الفروض وغيرها ( فالله أحق بالوفاء ) له بالإيمان
والطاعة وأداء الواجبات وللوفاء بهما عرض عريض ، فأول مراتبه الإتيان بكلمتي الشهادة وآخرها
الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره ، وهذا التقدير لا يعكر عليه
خصوص السبب الآتي لما عرف أن العبرة بعموم اللفظ . ( خ عن ابن عباس ) قال جاءت امرأة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها .
أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ ثم ذكره .
1353 - ( أقطف القوم دابة أميرهم ) أي هم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير ، أو
المراد أن الأمير كثير الرفقة المقدم فيهم أن يقارب خطو دابته فيكون بين البطء والإسراع لئلا
ينقطع الضعيف والعاجز في السير . في النهاية القطاف : تقارب الخطى في سرعة من القطف وهو
القطع . وفي المصباح : قطف الدابة أعجل مسيره مع تفاوت الخطى ، وفيه تنبيه على الإرشاد إلى رفق
التابع بالمتبوع ورعاية حاله في السير وغيره . ( خط معاوية بن قرة ) بضم القاف وشد الراء : ابن إياس
- بكسر الهمزة وفتح التحتية مخففة - ابن هلال المزني البصري ( مرسلا ) كان عالما عاملا ، ولد يوم
الجمل ومات سنة ثلاث عشرة ومائة .
1354 - ( أقل ما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم حلال وأخ ) يعني صديق ، وفي رواية أو
أخ ( يوثق به ) وقد وجد ذلك في هذا الزمان وقبله بعصور . قال الزمخشري : والصديق هو الصادق في
ودادك الذي يهمه ما أهمك ، وهو أعز من بيض الأنوق . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق
فقال اسم لا معنى له حيوان غير موجود ، وقال :
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه * * ومن أين للبحر الكريم صحاب
وقد صار هذا الناس إلا أقلهم * * ذئابا على أجسادهن ثياب
وقال الماوردي : قال الكندي : الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك . وقال بعضهم جربت
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 90
مساهمون: المناوي
ص٩٠