الصرم وهو القطع ، والأمر للإرشاد ، وقد يندب ، وقد يجب . وقال غيره : وهو بفتح الراء مصدر صرم إذ
قطع . وبضمها اسم للقطيعة ( تنبيه ) قال الراغب : الجنون عارض يغمر العقل ، والحمق قلة التنبيه
لطريق ، وكلاهما يكون تارة خلقة وتارة عارضا ، وقد عظم الحمق بما لم يعظم الجنون . ونقل عن
عيسى عليه السلام أنه أتى بأحمق ليداويه ، فقال أعيتني مداواة الأحمق ولم تعيني مداواة الأكمه
والأبرص . والفرق بينه وبين الجنون أن المجنون غرضه الذي يريده ويقصده فاسد أو يكون سلوكه إلى
غرضه صوابا ، والأحمق يكون غرضه الذي يريده صحيحا وسلوكه إليه خطأ . ومحصول الخبر أن
الأحمق ينبغي تجنبه وأن تفر منه فرارك من الأسد ، لأن الطباع سراقة ، وقد يسرق طبعك منه ، ومن ثم
قيل :
فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا * إن الصديق على الصديق مصدق
ولأن يعادي عاقلا خيرا له * من أن يكون له صديق أحمق
وقال وهب : الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه . وإذا سكت فضحه عيه ، وإذا عمل أفسد ، وإذا ترك
أضاع ، لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه ، تود أمه أنها ثكلته ، وتود امرأته أنها عدمته ، ويتمنى جاره
منه الوحدة ويأخذ جليسه منه الوحشة ، وقيل للفرزدق وهو صبي : أيسرك أنك لك مائة ألف وأنك
أحمق ؟ قال لا لئلا يجني علي حمقي جناية فتذهب بمالي ويبقى حمقي علي . وقال الماوردي : الأحمق ضال
مضل ، إن أونس تكبر ، وإن أنس تكبر ، وإن أوحش تكدر ، وإن استنطق تخلف ، وإن ترك تكلف ، مجالسته مهنة ،
ومعاتبته محنة ، ومجاورته تغر وموالاته تضر ، ومقارنته غم ، ومفارقته شفاء ، يسئ على غيره وهو
يظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر ، ويحسن إليه غيره فيظن أنه قد أساء إليه فيرميه بالوزر ،
فمساويه لا تنقضي ، وعيوبه لا تتناهى ، ولا يقف النظر منها على غاية إلا لوحت بما وراءها بما هو
أدنى منها وأردى . وأمر وأدهى . ومن أمثالهم : الأحمق لا يجد لذة الحكمة كما لا ينتفع بالورد صاحب
الزكمة . واعلم أن صرم المسلم حرام أصالة فلا يحل لمسلم أن يصارم مسلما : أي يترك مكالمته إلا
لسبب كوصف
مذموم فيه كالحمق والبدعة . قال النووي في شرح مسلم : يجوز هجر أهل البدع
والفسق دائما . والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام محله فيمن هجر لحظ نفسه ومعاش الدنيا . قال
الحافظ ابن حجر : وقد أجمعوا على جواز الهجر فوق ثلاث لمن خاف من مكالمته ضررا في دينه أو دنياه .
ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية . وقال عمار : مصارمة جميلة أحب إلي من مودة على دغل
( هب ) من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن عمر بن قيس بن بشير ( عن بشير ) بفتح الموحدة أوله
وزيادة ياء : وهو ابن زيد ( الأنصاري ) ذكره الحاكم ، وقال مسانيده عزيزة ، قال البيهقي وهم فيه
الحاكم من ثلاثة أوجه أو أربعة : قوله عمر بن قيس ، وإنما هو عمرو . وقوله بشير بموحدة مفتوحة
بعدها معجمة مكسورة وإنما هو بضم التحتية بعدها مهملة مضغرا : وفي رفع الحديث وصوابه
موقوف ، وفي جعله صحابيا وإنما له إدراك . أه . قال ابن حجر : وبقي عليه أنه وهم في قوله بشير بن
زيد وإنما هو ابن عمر ، وفي كونه أنصاريا وإنما هو عبدي ، وقيل كندي . أه . وفيه عمرو بن قيس
الكندي قال في الميزان عن ابن معين لا شئ ووثقه أبو حاتم .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 678
مساهمون: المناوي
ص٦٧٨