وجوهها ووضع كل شئ في محله ، فإذا تعدى في شئ من ذلك فهو خليق بأن يشتد الغضب عليه
ويحاسب أشد الحساب ثم يعاقب أفظع العقاب قال سقراط : ينبوع فرج العالم الإمام العادل ،
وينبوع خرابهم الملك الجائر وقد أفاد هذا الوعيد أن جور الإمام من الكبائر ( ع طس حل عن أبي
سعيد ) الخدري . رمز المصنف لحسنه ولم يصححه ، لأن فيه محمد بن جحادة . قال الذهبي في الضعفاء
كان يغلو في التشيع . وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عطية وهو متروك . وقد ورد بسند صحيح
بأتم من هذا . وروى أحمد والبزار من حديث ابن مسعود موقوفا : أشد الناس عذابا يوم القيامة من
قتل نبيا أو قتله نبي ، وإمام جائر . قال زين الحفاظ العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح فلو آثر
المؤلف هذه الرواية كان أولى .
1051 - ( أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى ) بضم فكسر ، ويجوز فتح أوله : أي وثانيه
( الناس ) مفعول على الأول وفاعل على الثاني ( أن فيه خيرا ولا خير فيه ) في باطن الأمر . فلما تخلق
بأخلاق الأخيار وهو في الباطن من الفجار : جوزي بتشديد العذاب عليه يوم القرار ، ومن ذلك ما لو
أظهر العبادة رياء للناظرين وتصنعا للمخلوقين حتى يستعطف به القلوب النافرة ويخدع به العقول
الواهية ، فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ويتدلس بالأخبار وهو ضدهم . والأشدية في هذا الخبر وما
قبله بمعنى من كما تقرر - ( أبو عبد الرحمن السلمي ) محمد بن الحسين الصوفي ( في الأربعين ) أي في
الأحاديث الأربعين التي جمعها للصوفية ( فر ) كلاهما ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ، وفيه الربيع بن بدر .
قال الذهبي : قال الدارقطني وغيره متروك ، ومن ثم رمز لضعفه .
1052 - ( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ) أي يشبهون عملهم
التصوير بخلق الله من ذوات الأرواح ، فمن صور الحيوان ليعبد أو قصد به المضاهاة لخلق ربه واعتقد
ذلك فهو أشد الناس عذابا لكفره ، ومن لم يقصد ذلك فهو فاسق ، فتصوير الحيوان كبيرة ولو على ما
يمتهن كثوب وبساط ونقد وإناء وحائط . ولا يحرم تصوير غير ذي روح ولا ذي روح لامثل له كفرس
أو إنسان بجناحين . ويستثنى من تحريم التصوير لعب البنات لهن ، فيجوز عند المالكية والشافعية
لورود الترخيص فيه ، وشذ بعضهم فمنعها ، ورأي أن حلها منسوخ بهذا الخبر ونحوه وهو كما قال
القرطبي ممنوع منه مطالب بتحقيق التعارض والتاريخ ( تنبيه ) عدوا من خصائص هذه الأمة حرمة
التصوير ( حم ق ن عن عائشة ) قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل
فلما رآه هتكة وتلون وجهه ثم ذكره .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 661
مساهمون: المناوي
ص٦٦١