في القرآن المتعلق بالمعاملات ، وهو حث على المساهلة في المعاملة وحسن الانقياد وهو من سخاوة
الطبع وحقارة الدنيا في القلب ، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به فعسى أن يسمح له الحق بما قصر فيه
من طاعته وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته - ( طب هب عن ابن عباس )
رمز المصنف لحسنه ، وقال الحافظ العراقي : رجاله ثقات ، وقال تلميذه الهيتمي : رواه أحمد عن شيخه
مهدي بن جعفر الرملي وقد وثقه غير واحد وفيه كلام ، وبقية رجاله رجال الصحيح وقال في موضع
آخر : فيه مهدي وثقه ابن معين وغيره وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح ، ورواه الطبراني في
الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح اه . فاقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير وإيهام .
1038 - ( اسمحوا يسمح لكم ) أي يسمح الله لكم في الدنيا بالإنعام وفي العقبى بعدم المناقشة في
الحساب وغير ذلك ، ولا يخفى كمال السماح على ذي لب ، فجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط بضابط
العقل الذي أقامه الحق حجة على الخلق ما لا يكاد يحصى من المصالح والمطالب العالية وما ذكر من أن
الرواية : يسمح لكم : باللام هو ما في نسخ لا تكاد تحصى ، ثم رأيت المصنف كتب بخطه في نسخته
من هذا الكتاب بكم بباء موحدة وضبطها ( عب عن عطاء مرسلا ) عطاء في التابعين المرسلين جماعة
فكان ينبغي تمييزه .
1039 - ( اسمعوا ) أي استمعوا كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وجوبا ( وأطيعوا ) أمرهم
وجوبا فيما لا معصية فيه لأنهم نواب الشرع ( فإن قلت ) ذكر الأمر بالطاعة كاف ، فما فائدة الأمر
بالسمع معه ( قلت ) فائدته وجوب استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على الوجه
الأكمل ، ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن وفي خطبة الجمعة ونهى عن رفع الصوت على صوت
صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما في طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلا ( وإن استعمل ) بالبناء
للمجهول ( عليكم عبد ) أعرب بالرفع نائب الفاعل ( حبشي ) أي وإن استعمله الإمام الأعظم أميرا
إمارة خاصة أو عامة ليس من شرطها الحرية ، وإرادة العتيق فسماه عبدا باعتبار ما كان ، والمراد
اسمعوا ولو لحبشي سواء كان ذلك الحبشي مفتونا أو مبتدعا كما اقتضاه تبويب البخاري عليه بباب
إمامة المفتون والمبتدع ، ثم زاد في المبالغة بوصف العبد بقوله ( كأن رأسه زبيبة ) بزاي مفتوحة حبة عنب
سوداء : حالا أو صفة لعبد : أي مشبها رأسه بالزبيبة في السواد والحقارة وقباحة الصورة ، أو في
الصغر ، يعني وإن كان صغير الجثة حتى كأن رأسه زبيبة ، وقد يضرب المثل بما لا يكاد يوجد تحقيرا
لشأن الممثل ، والمراد وشعر رأسه مقطقط إشارة إلى بشاعة صورته ، وأجمعوا على عدم صحة تولية العبد
الإمامة لكن لو تغلب عبد بالشوكة وجبت طاعته خوف الفتنة . وفي رواية بدل كان إلخ مجدع
الأطراف : أي مقطوع الأعضاء ، والتشديد للتنكير ، ذكره ابن الأثير . وهذا حث على السمع والطاعة
للإمام ولو جائرا . وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة وعز الإسلام وقمع العدو وإقامة الحدود
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 655
مساهمون: المناوي
ص٦٥٥