وتجهيزه . وكل من تولى أمر واحد فهو وليه كما في الصحاح ( فليحسن كفنه ) بالتشديد وضبطه الأكثر
بفتح الفاء ، وفي الديباج أنه الأشهر وحكى عياض سكونها : أي فعل التكفين منه إسباغ وعموم
وتحسين وتعطير ونحوها ، وليس المراد المغالاة في ثمنه فإنه مكروه ( حم م د ن عن جابر ت ه عن أبي
قتادة ) .
900 - ( إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) بأن يختار له من الثياب أنظفها وأسبغها . قال
التوربشتي : وما يؤثره المبذرون من الثياب الرفيعة منهي عنه بأصل الشرع لإضاعة المال ( فإنهم ) أي
الموتى ، على حد * ( حتى توارت بالحجاب ) * ( يبعثون من قبورهم في أكفانهم ) التي
يكفنون عند موتهم فيها . ولا ينافضه حشرهم عراة لأنهم يقومون من قبورهم بثيابهم ثم يجردون
( ويتزاورون ) في القبور ( في أكفانهم ) التي يكفنون عند موتهم فيها ولا ينافيه الصديق : الكفن
إنما هو للصديد لأنه كذلك في رؤيتنا لا في نفس الأمر ، ولا خبر : لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب
سريعا - لاختلاف أحوال الموتى ، فمنهم من يعجل له الكسوة لعلو مقامه ، ومنهم من لم يبلغ ذلك
فيستمر في كفنه ويتزاور فيه في البرزخ . وفيه رد على ابن الحاج حيث قبح قول الناس : الموتى يتفاخرون
في أكفانهم في القبور وحسنها وجعله من البدع الشنيعة ( سموية ) في فوائده ( عق خط ) في ترجمة سعيد
العطار ( عن أنس ) ظاهر صنيعه أن الخطيب لم يخرجه إلا من حديث أنس ، ولا كذلك ، بل خرجه من
حديثه ومن حديث جابر في موضع واحد ، وحديث جابر قال في اللسان عن العقيلي إسناده صالح
بخلاف حديث أنس ، فاقتصر على المعلول وحذف المقبول ( الحارث ) ابن أبي أسامة عن روح عن زكريا
عن أبي الزبير ( عن جابر ) وروح ، قال الذهبي وغيره متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوع ونازعه
المؤلف على عاداته .
901 - ( اذبحوا لله ) أي اذبحوا الحيوان الذي يحل أكله إن شئتم واجعلوا الذبح لله ( في أي شهر
كان ) رجبا أو غيره ( وبروا ) بفتح الموحدة وشد الراء أي تعبدوا ( لله وأطعموا ) بهمزة قطع أي الفقراء
غيرهم كان الرجل منهم إذا بلغت إبله مائة نحر بكرا في رجب لصنمه ، يسمونه الفرع ، فنهى
المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الذبح للصنم وأمر بالذبح لله ، والصحيح عند الإمام الشافعي ندب الفرع والعتيرة
وهي ما يذبح في رجب ، وخبر : ولا فرع ولا عتيرة : المراد به الوجوب أو نفي ما يذبح للصنم ، أما
تفرقة اللحم للفقراء فبر وصدقة في أي وقت كان ( د ن ك عن نبيشة ) بنون مضمومة وشين معجمة
مصغر كما في التقريب ، وكذلك ضبطه المؤلف وهو ابن عبد الله الهذلي ويقال له الخير نبيشة سماه
بذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صحابي قليل الحديث ، قال قيل يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب
فما تأمرنا ؟ فذكره . قال الحاكم صحيح فقال الذهبي - مستدركا عليه - بل له علته
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 583
مساهمون: المناوي
ص٥٨٣