بدعتهم وضلالتهم من قبل ما قالوه في القدر من نفيه لا لإثباته وهؤلاء الضلال يزعمون أن القدرية هم
الذين يثبتون القدر كما أن الجبرية هم الذين قالوا بالجبر ، قالوا لأن الشئ إنما ينسب للمثبت لا
للنافي ، ومنع بأن قوله تعالى : * ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) * وخبر القدرية مجوس هذه
الأمة نص في أنهم المراد ، وبه ينسد باب التأويل في هذا الحديث ، وقد أحسن من قال هذا الحديث غل
بضم الغين وهو القيد وبالكسر : الغل في الصدر - في عنقهم . فإن المجوس قائلون بمبدأين مستقلين
النور والظلمة أو يزدان وهرمن والمعتز لجعل الله والعبد سواء تنفي قدرته عن شأنه عما يقدر عليه عبده
وعكسه . قال زيد بن أسلم : والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قالت الملائكة ولا كما قال
النبيون ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس ، قال الله تعالى * ( وما
تشاءون إلا أن يشاء الله ) * وقالت الملائكة * ( سبحانك لا علم لنا إلا
ما علمتنا ) * وقال شعيب النبي * ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ) *
وقال أهل الجنة ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * وقال أهل
النار * ( ربنا غلبت علينا شقوتنا ) * وقال أخوهم إبليس * ( بما أغويتني ) *
والحق أنه لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين ، وخير الأمور أوساطها فتقديره
تعالى لا يخرج العبد إلى حيز الاضطرار
ولا يسلب عنه الاختيار ( طس عن عمر ) بن الخطاب ، وفيه بقية
ابن الوليد وفيه كلام ، وحبيب بن عمر الأنصاري ، قال الدارقطني متروك وضعفه الذهبي .
( 8 ) ( إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع الواهب فيها ) أي إذا أقبضه إياها . ومفهومه له
الرجوع فيما وهبه لأجنبي ، وهو مذهب الحنفية ومذهب الشافعية أن للأصل لا لغيره الرجوع فيما
وهبه لفرعه لا لغيره ( قط ك هق عن سمرة ) بن جندب بن هلال الفزاري .
804 - ( إذا كان ) هي هنا تامة وفيما مر فلا تحتاج إلى خبر ، والمعنى إذا وجد ( يوم الجمعة كان
على كل باب من أبواب المسجد ) لامه للجنس أو للاستغراق . فالمراد جميع المساجد ، وخصها لأن
الغالب إقامة الجمعة في مسجد ( ملائكة ) بالتنكير للتكثير لمناسبة المصلين أي جمع كثير من الملائكة ،
وهم هنا غير الحفظة كما يفيده قوله الآتي طووا الصحف فوظيفة هؤلاء كتابة من يحضر الجمعة أولا
فأولا واستماع الذكر ( يكتبون الناس ) أي أجور المجتمعين ( على قدر منازلهم ) أي مراتبهم في المجئ .
ولهذا قال ( الأول ) أي ثواب من يأتي في الوقت الأول ( فالأول ) أي يكتبون ثواب من يجئ بعده في
الوقت الثاني سماه أولا لأنه سابق على من يجئ في الوقت الثالث فالأول هنا بمعنى الأسبق وقال
في شرح المصابيح : الأول فالأول نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل ، وقال الزركشي : الأول
فالأول نصب على الحال : أي مرتبين وجاز مجيئهما معرفة على الشذوذ ، فإذا جلس الإمام أي صعد
المنبر وجلس عليه للخطبة ( طووا ) أي الملائكة ( الصحف ) صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 540
مساهمون: المناوي
ص٥٤٠