لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية . السادس تفنى حركاتهم البتة . وهو قول العلائي
السابع يخرج أهلها منها ويزول عذابها . جاء عن بعض الصحب أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن
عمر من قوله وهو منقطع . ونصره بعض المتأخرين من جهة النظر وهو مذهب ردئ أطنب السبكي في
رده ، وقد مر ذلك بأبسط من هذا ( ت عن أبي سعيد ) الخدري .
( 1 ) ( إذا كان يوم القيامة أتى بصحف جمع صحيفة ، قال الزمخشري : وهو قطعة من جلد أو
قرطاس يكتب فيه ( مختتمة ) أي مطبوع عليها بما يمنع من النظر إلى ما فيها ( تنصب بين يدي الله )
تعالى : أي تظهر وتقام ويقرأ ما فيها بين يديه ( فيقول الله للملائكة اقبلوا هذا العمل ) وهو عبارة عن
الاعتداد وإثابة فاعله عليه ( وألقوا هذا العمل ) وهو عبارة عن رده وعدم الاعتداد به ( فتقول
الملائكة : وعزتك ما رأينا إلا خيرا فيقول ) نعم ( ولكن كان ) عمل ( لغيري ) أي عمل العامل قاصدا به
رياء أو نحوه ( ولا أقبل اليوم إلا ما ابتغى وبه وجهي ) بين أن الرياء يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة
مستوجبا للثواب بها لوعد من الله . لكن هذا في الرياء المض . فإن تبعض أثيب بالحصة عند كثير .
واعتبر آخرون غلبة الباعث . واختار الإمام الغزالي الأخذ بالإطلاق : وأنه متى تطرق منه شعبة إلى
العمل ارتفع القبول . وشرح ذلك يطول ( سمويه ) بشد الميم بوزن علوية وهو إسماعيل بن عبد الله
( عن أنس ) بن مالك
( 2 ) ( إذا كان يوم القيامة نودي : أين أبناء الستين ) من السنين وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه
في كتابه العزيز * ( أولم نعمركم ما - مفعول مطلق أي تعميرا - يتذكر فيه من تذكر ) * ( فاطر : 37 ) أي
أراد أن يتذكر ؟ ومبدأ التذكر تمام العقل ، وهو بالبلوغ والستون نهاية زمن التذكر ، وما بعده هرم ( طب
هق عن ابن عباس )
( 3 ) ( إذا كان يوم القيامة عرف ) بالبناء للمفعول الكافر بعمله ) أي عرفه الملائكة بما الدنيا وعددتها له ( فجحد ) أي أنكر صدورها منه ( وخاصم ) الملائكة ( فيقال ) له ( هؤلاء جيرانك ) في دار
الدنيا يشهدون عليك ) بما عملته ( فيقول كذبوا ، فتقول ) بمثناة فوقية أوله ، يعني الملائكة ، أو بمثناة
تحتية أي الملك الموكل به ( أهلك وعشيرتك ) أي معاشروك الذين أيديهم وأيديك واحدة : والعشيرة
كما في الصحاح وغيره - القبيلة ، والمعاشر المخالط ( فيقول كذبوا ، فيقول احلفوا فيحلفون ) أي
فيشهد أهله وجيرانه فيكذبهم ، فتقول لهم الملائكة أو الملك : احلفوا أنه عمل ذلك ، فحلفون أنه
فعله ( ثم يصمتهم الله ) أي يسكتهم ، والتصميت - كما في الصحاح وغيره - التسكيت ( وتشهد عليهم
ألسنتهم ) شهادة حقيقية ( فيدخلهم النار ) أي يقضي عليهم بدخول نار جهنم خالدين فيها أبدا ( ع ك
عن أبي سعيد ) الخدري .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 538
مساهمون: المناوي
ص٥٣٨