وأقره ، ولا كذلك ، بل تعقبه بما نصه : هكذا جاء منقطعا . أه . فحذف ذلك من كلامه غير صواب ،
ورمز لحسنه غير حسن إلا أن يريد أنه لغيره .
632 - ( إذا رأيتم من ) أي مكلفا ( يبيع أو يبتاع ) أي يشتري ( في المسجد فقولوا ) أي ادعوا عليه
ندبا وقيل وجوبا بنحو ( لا أربح الله تجارتك ) فإن المسجد سوق الآخرة ، فمن عكس وجعله سوقا
للدنيا فحري بأنه يدعى عليه بالخسران والحرمان ، وليس الوقف على قوله : لا كما يتوهمه بعض
الجاهلين - بل المراد الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان كما صرح به مع وضوحه بعض الأعيان منهم
النووي في الأذكار حيث قال : باب إنكاره ودعائه على من ينشد ضالته في المسجد أو يبيع فيه : ثم أورد
فيه أحاديث هذا منها ، قال جمع من أئمتنا : يندب لمن رأى من يبيع أو يشتري أو ينشد ضالته في المسجد
أن يقول : لا أربح الله تجارتك ، ولا وجدت : ثم إن هذا وما بعده من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، ويشترط له شروطه ، وإذا دعا عليه بذلك فإن انزجر وكف فذاك ، وإلا كرره ، وعليه حمل ما
وقع في حديث ثوبان من أنه يكرره ثلاثا ( وإذا رأيتم من ينشد ) بفتح أوله يتطلب ( فيه ضالة ) بالتاء
، يقع على الذكر والأنثى ، يقال ضللت الشئ إذا أخطأته فلم تهتد له ، ويختص أصالة بالحيوان ، والمراد
هنا شئ ضاع ( فقولوا ) له ( لا ردها ) الله ( عليك ) أو لا وجدت كما في رواية - زجرا له عن ترك تعظيم
المسجد ، زاد مسلم : فإن المساجد لم تبن لهذا : أي وإنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم
والمذاكرة في الخير ونحو ذلك ، ولما وضع الشئ في غير محله ناسب الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان
معاقبة له بنقيض قصده وترهيبا وتنفيرا من مثل فعله ، فيكره ذلك بالمسجد تنزيها عند الشافعي إلا
لضرورة وقيده الحنفية بما إذا أكثر ذلك فيه ، ونبه بذكر البيع والشراء على كل معاملة واقتضاء حق
ورام زيادة التنبيه على ذلك بذكر النشد فإن صاحب الضالة معلق القلب بها ، وغيره مأمور بمعاونته
فإذا منع فغيرة من كل أمر دنيوي أولى للكلام فيمن بلغه النهي فخالف إذا أمكنه التعلم ففرط ، أما
غيره فمعذور فلا يدعى عليه ، بل يعلم ، وألحق جمع - منهم الحافظ العراقي بإنشاد الضالة تعريفها .
ولذلك قال الشافعية : يعرفها على باب المسجد قال النووي : وفيه كراهة نشد الضالة ورفع الصوت
فيه . قال القاضي : قال مالك وجمع من العلماء : يكره رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغيرهما .
( ت ك ) والنسائي والبيهقي ( عن أبي هريرة ) قال الترمذي حسن غريب ، وقال الحاكم على شرط
مسلم ، وأقره الذهبي .
633 - ( إذا رأيتم الرج ليتعزى ) أي ينتسب ( بعزاء الجاهلية ) أي بنسبها والانتماء إليها ، يقال :
اعتزى إليه أي انتسب وانتمى وتعزى كذلك ( فأعضوه ) أي اشتموه ( بهن أبيه ) أي قولوا له : اعضض
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 458
مساهمون: المناوي
ص٤٥٨