فعل زنا ولا مقدماته ، فهو متناس للوصف الذاتي متذكر للوصف العرضي باعتبار تخيله ولا محذور
فيه . فإن فرض أنه ضم له قصد الزنا بتلك الحسناء لو ظفر بها وصمم عليه حرم عليه ( تنبيه ) يؤخذ من
التعليل أنه لو رأى امرأة فمالت نفسه للفعل بها ندب له إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته وتنكسر
حدته نفسه للفعل بها إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته
حدته ( خط عن ابن عمر ) قضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب ، فقد
رواه مسلم وأبو داود والترمذي في النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة ، ولفظ أكثرهم : إذا
رأى أحدكم امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها ، فإن ذلك يرد ما في نفسه .
625 - ( إذا رأى أحدكم بأخيه ) في الدين ( بلاء ) أي محنة أو مصيبة في نحو دينه أو بدنه ، سمي
بلاء لأنه يبلي الجسم ويخلقه ، وربما اشتد فأهلكه ( فليحمد الله ) على سلامته من مثله ويعتبر ويكف عن
المناهي فإنها سببه ويدأب في العمل الصالح فإنه سبب كل خير ( ولا يسمعه ذلك ) أي حيث لم ينشأ
ذلك البلاء عن محرم كمقطوع في سرقة لم يتسبب . ثم إن تقييد الرؤية بكونها في أخيه ليس لإخراج ندب
الحمد لو رأى البلاء بنحو كافر وعدو ومجاهر ، بل إنما قيد به لأجل قوله ولا يسمعه ، فلو رأى البلاء
بغيره حمد وأسمعه . ( ابن النجار ) الحافظ محب الدين محمد بن محمود البغدادي صاحب كتاب جنة
الناظرين في معرفة التابعين ، وذيل تاريخ بغداد ، والمعجم أو غير ذلك ( عن جابر ) بن عبد الله .
626 - ( إذا رأيت الناس ) أي وجدتهم ( قد مرجت ) بميم وجيم مفتوحتين بينهما راء مكسورة
( عهودهم ) جملة حالية أي اختلفت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات والأمانات . قال الزمخشري :
مرج وخرج إخوان في معنى القلق والاضطراب ، يقال مرج الخاتم في يدي ومرجت العهود
والأمانات : اضطربت وفسدت ، ومنه المرجان لأنه أخف الحب والخفة والقلق من واد واحد أه :
والعهود جمع عهد ، وهو اليمين والأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية . قال ابن الأثير : ولا
تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدهما ( وخفت ) بالتشديد ، قلت من قولهم خفت القوم قلوا ( أماناتهم )
جمع أمانة ضد الخيانة ( وكانوا هكذا ) وبين الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله ( وشبك ) أي خلط
( بين أنامله ) أي أنامل أصابع يديه إشارة إلى تموج بعضهم في بعض وتلبيس أمر دينهم ، فلا يعرف
الأمين من الخائن ، ولا البر من الفاجر ( فألزم بيتك ) يعني اعتزل الناس وانحجب عنهم في مكانك إلا
لما لا بد فيه ( وأملك ) بقطع الهمزة وكسر اللام ( عليك لسانك ) أي احفظه وصنه ولا تجره إلا فيما لك
لا عليك أو امسكه عما لا يعنيك . قال الزمخشري : من المجاز اخزن لسانك وسرك . وخصه لأن
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 453
مساهمون: المناوي
ص٤٥٣