قدر علمه بمذاهب العلماء . قال الخطيب : رفيع دهره ، وإمام وقته ، صحيح الاعتقاد ، عارف
بمذاهب الفقهاء ، واسع الاطلاع ، لكن رأيت في كلام الذهبي ما يشير إلى أنه كان يتساها في الرجال ،
فإنه قال مرة : الدارقطني مجمع الحشرات ، وقال أخرى لما نقل عن ابن الجوزي في حديث أعله
الدارقطني : إنه لا يقبل تصنيفه حتى يبين سببه ما نصه : هذا يدل على هوى ابن الجوزي ، وقلة علمه
بالدار قطني ، فإنه لا يضعف إلا من من لا طب فيه انتهى ، ولد سنة ست وثلاثمائة ومات سنة خمس
وثمانين عن نحو ثمانين سنة وصلى عليه الشيخ أبو حامد ودفن بقرب معروف الكرخي . ( فر للديلمي
في مسند الفردوس ) المسمى : " بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب " والفردوس للإمام عماد
الإسلام أبي شجاع الديلمي ألفه محذوف الأسانيد مرتبا على الحروف ليسهل حفظه وأعلم بإزائها
بالحروف للمخرجين كما مر ، ومسنده لولده سيد الحفاظ أبي منصور ابن شبرويه ، خرج سند كل
حديث تحته وسماه إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامات الحروف
( حل لأبي نعيم ) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني الصوفي الفقيه الشافعي الحافظ المكثر أخذ عن
الطبراني وغيره ، وعنه الخطيب وغيره هو من أخص تلامذته وعجب عدم ذكره له في كتاب تاريخ
بغداد مع كونه دخلها . قال الذهبي : صندوق تكلم فيه بلا حجة لكنه عقوبة من الله لكلامه في ابن منده
بهوى ، وكلام ابن منده فيه فظيع لا أحب حكاياته ولا أقبل قول كل منهما في الآخر ، بل هما مقبولان
ولا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عليها ، وكلام الأقران بعضهم في بعض لا
يعبأ به وما علمت عصرا سلم من ذلك أهله سوى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . مات بأصبهان
سنة ثلاثين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة . هذا كلام الذهبي ( في الحلية ) أي كتاب : " حلية الأولياء
وطبقات الأصفياء " قالوا : لما صنفه بيع في حياته بأربعمائة دينار ، واشتهرت بركته ، وعلت في
الخافقين درجته ، وناهيك بقول الإمام أبي عثمان الصابوني ، كما نقله عنه في الوضوء وغيره ، كل بيت
فيه جلية الأولياء لأبي نعيم لا يدخله الشيطان . ( هب للبيهقي ) نسبة إلى بيهق قرى مجتمعة بنواحي
نيسابور ، وهو الإمام الجليل الحافظ الكبير أحد أئمة الشافعية الموصوف بالفصاحة والبراعة ، سمع من
الحاكم وغيره ، وبلغت تصانيفه نحو الألف ، قال السبكي : ولم يتفق ذلك لأحد ، قال الذهبي :
ودائرته في الحديث ليست كبيرة ، بل بورك في مروياته ، وحسن تصرفه فيها ، لحذقه وخبرته
بالأبواب والرجال ، واعتنى بجمع نصوص الشافعي وتخريج أحاديثها حتى قال إمام الحرمين : ما من
شافعي إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي فله عليه المنة ( في شعب الإيمان ) بكسر أوله كتاب نفيس
غزير الفوائد في ستة أسفار كبار ( هق له في السنن ) الكبرى الذي قال السبكي : لم يصنف أحد مثله
تهذيبا وترتيبا وجودة . ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بنيسابور
وحمل لبيهق فدفن بها . ( عد لابن عدي ) الحافظ عبد الله بن عدي بن القطان أبو أحمد عبد الله الجرجاني
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 37
مساهمون: المناوي
ص٣٧