فتر نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كل مسكر ومفتر .
هو الذي يفتر من شربه فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا ، وإما أن
يكون أفتر الشراب إذا فتر شاربه كقولك : أقطف الرجل إذا قطفت دابته .
وعن ابن الأعرابي : أفتر الرجل إذا ضعفت جفونه فانكسر طرفه .
فتن قال صلى الله عليه وآله وسلم في فتنة القبر : ( أما فتنة القبر فبي تفتنون
وعني تسألون فإذا كان الرجل صالحا أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ) .
الفتن : أصله الابتلاء والامتحان ومنه فتن الفضة إذا أدخلها النار ليعرف جيدها من
رديئها .
ومنه قولها صلى الله عليه وآله وسلم : ( فبي تفتنون ) تمتحنون ويتعرف إيمانكم
بنبوتي ، وكما قيل في شدة النازلة بلاء ومحنة ، قيل فتنة ، وفتن فلان ، بفلانة أي بلى بهواها
ونكب .
وفي حديث الحسن رحمه الله تعالى أنه قال في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ، فتنوهم بالنار قوما كانوا بمذارع اليمن ، أي عذبوهم .
والمذراع : البلاد التي بين الريف والبر لأنها أطراف ونواح من مذراع الدابة .
المشعوف : الذي أصيب شعفة قلبه وهي رأسه عند معلق النياط ، بحب أو ذعر أو
جنون ، وأهل حجر وناحيتها يقولون للمجنون مشغوف ، وبه شغاف ، والمراد ها هنا
المذعور ، أو الذي أصابه شبه الجنون من فرط الفزع ، والقلق والحسرة .
فتا إن أربعة تفاتوا إليه .
أي تحاكموا إليه من الفتوى . قال الطرماح :
أنخ بفناء أشدق من عدي ومن جرم وهم أهل التفاتي .
إن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، فأخرجته ، فقالت [ المرأة ] : هذا مكوك المفتي .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 5
مساهمون: الزمخشري
ص٥