وأبو بكر على فراشه عملت أن موت الأخيار على فرشهم .
أي طأطأه وحط من قدره ، وهبته وهبطه أخوان .
( هبل ) لما جرى على المسلمين يوم [ 966 ] أحد ما جرى من القتل أقبل أبو سفيان وهو
يقول : اعل هبل فقال عمر : الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان : أنعمت فعال عنها . هبل
كان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد امتنعت عليه رجاله فأخذ سهمين من
سهامه ، فكتب على أحدهما نعم ، وعلى الآخر : لا . ثم أجالهما عند هبل فخرج سهم
الانعام فاستجرهم بذلك .
فمعنى أنعمت جاءت بنعم ، من قولك أنعم له إذا قال له : نعم .
فعال عنها : أي تجاف عنها ولا تذكرها بسوء فقد صدقت في فتواها ، والضمير في
أنعمت وعنها للأصنام ، يعنى هبل وما يليه من أصنام أخر .
أبو ذر رضى الله تعالى عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة القدر .
فقال : هي في شهر رمضان في العشر الأواخر فاهتبلت غفلته فقلت :
أي ليلة هي أي تحينتها واغتنمتها ، من الهبالة وهي الغنيمة .
وقال الجاحظ : الهبالة الطلب ، وأنشد :
ولأحشأنك مشقصا * أوسا أويس من الهبالة
أي لأحشأنك مشقصا عصا بدل ما تطلبه . كقوله : من ماء زمزم . في قوله :
فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان
هبج الأشعري رضى الله تعالى عنه قال : دلوني على مكان أقطع به هذه الفلاة .
فقالوا : هوبجة تنبت الأرطى فلج وفليج . فحفر الحفر ولم يكن بالمنجشانية وماوية
قطرة إلا ثماد أيام المطر ، ثم استعمل سمرة العنبري على الطريق فأذن لمن شاء أن يحفر ،
فابتدءوا في يوم السبعين فما من أفواه البئار .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 387
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٧