ويقال للمناظرة مماراة لأن المتناظرين كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه
ويمتريه فيجب أن يوجه معنى الحديث على الأول .
ومجازه أن يكون في لفظ الآية روايتان مشتهرتان من السبع ، أو في معناها وجهان
كلاهما صحيح مستقيم وحق ناصع . فمناكرة الرجل صاحبه ومجاحدته إياه في هذا مما يزل به
إلى الكفر .
والتنكير في قوله : فإن مراء ، إيذان بأن شيئا منه كفر فضلا عما زاد عليه .
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : إياكم والاختلاف والتنطع فإنما هو كقول
أحدكم : هلم وتعال .
وعن عمر رضي الله تعالى عنه : اقرأوا القرآن ما اتفقتم فإذا اختلفتم فقوموا عنه .
ولا يجوز توجيهه على النهي عن المناظرة والمباحثة ، فإن في ذلك سدا لباب
الاجتهاد ، وإطفاء لنور العلم ، وصدا عما تواطأت العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه
والحث عليه . ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ، ويستثيرون
دفائنه ، ويغوصون على لطائفه ، وهو الحمال ذو الوجوه ، فيعود ذلك تسجيلا له ببعد الغور
واستحكام دليل الإعجاز ومن ثم تكاثرت الأقاويل ، واتسم كل من المجتهدين بمذهب في
التأويل يعزى إليه .
مرث أتى السقاية فقال : أسقوني . فقال العباس : إنهم قد مرثوه وأفسدوه .
ورو ى : إنه جاء عباسا ، فقال : اسقونا فقال : إن هذا شراب قد مغث ومرث أفلا
نسقيك لبنا وعسلا فقال : اسقونا مما تسقون منه الناس .
أي وضروه بأيديهم الوضرة . تقول العرب : أدرك عناقك لا يمرثوها . قال المفضل :
التمريث أن يمسحها القوم بأيديهم وفيها غمر فلا ترأمها أمها من ريح الغمر .
والمغث : نحو من المرث .
مرر كره من الشاء سبعا : الدم ، والمرارة ، والحياء ، والغدة ، والذكر ،
والأنثيين ، والمثانة .
قال الليث : المرارة لكل ذي روح إلا البعير ، فإنه لا مرارة له .
وقال القتبي : أراد المحدث أن يقول الأمر ، وهو المصارين ، فقال المرارة ، وأنشد :
فلا تهدى الأمر وما يليه ولا تهدن معروق العظام
الفائق في غريب الحديث — صفحة 235
مساهمون: الزمخشري
ص٢٣٥