وصومه عند صومه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأخذ سهمه فنظر في
نصله فلم ير شيئا ، ثم نظر في رصافه فلم ير شيئا ، ثم نظر في القذذ فتمارى أيرى شيئا أم
لا قيل : يا رسول الله ألهم آية أو علامة يعرفون بها فقال : نعم ، التسبيد فيهم فاش .
ويروى : أنه ذكر الخوارج فقال : يمرقون كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه
فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه
شئ ، فد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود في إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، ومثل
البضعة تدردر .
المروق : الخروج ، ومنه المرق ، وهو الماء الذي يستخرج من اللحم عند الطبخ
للائتدام به .
الرمية : كل دابة مرمية .
مر التسبيد في ( سب ) .
النضي : القدح ، قبل أن ينحت .
التدردر والتدلدل : أن يجئ ويذهب .
الرجل الأسود : ذو الثدية :
شبههم في دخولهم في الاسم ثم خروجهم منه لم يتمسكوا من علائقه بشئ بسهم
أصاب الرمية ونفذ منها لم يتعلق به شئ من فرثها ودمها لفرط سرعة نفوذه .
مرخ كان صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها يوما ، فدخل عليه عمر فقطب وتشزن له .
فلما انصرف عاد إلى انبساطه الأول فقالت له عائشة : يا رسول الله كنت منبسطا فلما
جاء عمر انقبضت . فقال : يا عائشة إن عمر ليس ممن يمرخ معه .
أي لا يستعمل معه الليان ، من قولك : أمرخت العجين ، إذا أكثرت ماءه ومرخته
بالدهن . وشجر مريخ ومرخ وقطف أي رقيق لين ، ومنه المرخ .
مراء لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر .
المراء على معنين :
أحدهما من المرية . وقال أبو حاتم : في قوله تعالى : أفتمارونه
أفتجاحدونه .
والثاني : من المري وهو مسح الحالب الضرع ليستنزل اللبن .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 234
مساهمون: الزمخشري
ص٢٣٤