ستخرج في أمتي أقوام تجارى بهم الأهواء كما تجاري الكلب بصاحبه لا يبقى فيه
عرق ولا مفصل إلا دخله .
الكلب : داء يصيب الانسان إذا عقره الكلب والكلب ، وهو الذي يضرى بأكل لحوم
الناس ، فيأخذه شبه جنون فلا يعقر أحدا إلا كلب ، فهو يعوي عواء الكلب ، ويمزق على
نفسه ويعقر من أصاب ، ثم يصير آخر أمره إلى أن يموت . وأجمعت العرب على أن دواءه
قطرة من دم ملك ، يخلط بماء فيسقاه ، قال الفرزدق :
ولو شرب الكلبي المراض دماءنا شفاها من الداء الذي هو أدنف
وفي الحديث : إن الحجاج كتب إلى أنس ليلزم بابه ، فكتب أنس إلى عبد الملك ،
فكتب عبد الملك إلى الحجاج ، ان ائت أنسا واعتذر إليه . فأتاه فقال وأبلغ . ثم قال : يا أبا
حمزة اعذرني يرحمك الله ، فإن الناس قد أكلوا في عدواتي لحم كلب كلب .
وعن الحسن رحمه الله تعالى : إن الدنيا لما فتحت على أهلها كلبوا فيها والله أسوأ
الكلب ، وعدا بعضهم على بعض بالسيف .
كلب وقال في بعض كلامه : فأنت تتجشأ من الشبع بشما وجارك قد دمي فوه من
الجوع كلبا .
أي حرصا على شئ يصيبه .
إن عرفجة بن أسعد رضي الله تعالى عنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية . فاتخذ أنفا من
ورق . فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب .
يوم الكلاب من أيام الوقائع . والكلاب : ماء بين الكوفة والبصرة .
الورق : الفضة .
استشهد به محمد رحمه الله على جواز شد السن الناغضة بالذهب . وقال : إن
الفضة تريح دون الذهب فكانت الحاجة إليه ماسة . وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في
الذهب روايتان . وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : إنه كتب في اليد إذا قطعت أن
تحسم بالذهب ، فإنه لا يقيح . ويقول أهل الخبرة : إن الفضة تصدأ وتنتن وتبلى في الحمأة
وأما الذهب فلا يبليه الثرى ، ولا يصدئه الندى ، ولا تنقصه الأرض ، ولا تأكله النار . وعن
الأصمعي : إنه كان يقول : إنما هو من ورق ، ذهب إلى الرق الذي يكتب فيه . ويرده أنه
روى : فاتخذ أنفا من فضة .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 167
مساهمون: الزمخشري
ص١٦٧