غير قال لرجل طلب القود لولى له قتل إلا الغير تريد وروى : ألا تقبل
الغير
قال أبو عمرو : الغيرة الدية ، وجمعها غير ، وجمع الغير أغيار .
وغيره : أعطاه الدية ، عن أبي زيد
وعن أبي عبيدة : غاربي يغيرني ويغورني إذا وداك وعلى هذه الرواية جائز في ياء
الغيرة أن تكون منقلبة عن الواو كياء قينة وجيرة ، وأنشدوا لبعض بني عذرة :
لنجد عن بأيدينا أنوفكم بنى أميمة إن لم تقبلوا الغيرا
واشتقاقها من المغايرة وهي المبادلة يقال : غايرته بسلعتي إذا بادلته ، لأنها بدل من
القود .
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في قصة محلم بن جثامة ، حين قتل الرجل فأبى
عيينة بن حصن أن يقبل الغير ، فقام رجل من بنى ليث ، يقال له مكتيل ، عليه شكة ، فقال :
يا رسول الله ، إني ما أجد لما فعل هذا في غرة الاسلام مثلا إلا غنما وردت ، فرمى أولها ،
فنفر آخرها أسنن اليوم وغيره غدا .
الشكة : السلاح .
ومعنى قول مكيتل : إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه ألا يقتص منه ، والوقت أول
الاسلام وصدره ، كمثل هذه الغنم يعني أنه إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما
يريده محلم ثبط الناس عن الدخول في الاسلام معرفتهم بأن القود يغير بالدية ، والعرب
خصوصا فهم الحراص على درك الأوتار ، وفيهم الأنفة من تقبل الديات
ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله : اسنن اليوم وغيره
غدا يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج من
المخاطب ، ويستفزه للإقدام على المطلوب منه .
( غيل ) لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا
يضرهم .
هي الغيل ، وإنما ذكر ضميرها لأنها بمعناه ، وهو ان تجامع المرأة وهو مرضع ، وقد
أغال الرجل وأغيل ، والولد مغال ومغيل .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 451
مساهمون: الزمخشري
ص٤٥١