قال الأصمعي : يقال أقطعه من عفاء الأرض أي مما ليس لمسلم ولا معاهد أي مما
قد عفا ليس به أثر لأحد ، وهو مصدر عفا إذا درس يقال : عفت الدار عفوا وعفاء .
ومنه قولهم : عليه العفاء إذا دعي عليه ليعفو أثره .
ومنه حديث صفوان : إذا دخلت بيتي ، فأكلت رغيفا ، وشربت عليه من الماء فعلى
الدنيا العفاء !
والتقدير : ما كان ذا عفاء أو نزل المصدر منزلة اسم الفاعل .
ويحتمل أن يكون عفاء صفة للأرض العافية الأثر : على فعال كقولهم للأرض
البارزة : براز ، وللفاضية فضاء .
وقيل العفاء : ما ليس لأحد فيه ملك ، من عفا الشئ يعفو إذا خلص .
وعن الكسائي : عفوة . المال وصفوته بمعنى ، وعفاوة المرقة وعافيها : صفوتها .
من أحيى أرضا ميتة فهي له ، وما أصابت العافية منها فهو له صدقة .
كل طالب رزقا ، من طائر أو بهيمة أو انسان فهو عاف ، والجماعة عافية .
ونحوه في المعنى حديثه : إن أم مبشر الأنصارية قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا
في نخل لي ، فقال : من غرسه أمسلم أم كافر قلت : لا ، بل مسلم ، فقال : ما من مسلم
يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه انسان أو دابة أو طائر أو سبع إلا كانت له صدقة .
( عفس ) جاء حنظلة الأسدي رضي الله عنه ، فقال : نافق حنظلة يا رسول الله !
نكون عندك تذكرنا الجنة والنار كأنا رأى عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ، ونسينا
كثيرا .
المعافسة : المعالجة والممارسة ومنها اعتفس القوم ، إذا تعالجوا في الصراع .
الضيعة : الصناعية والحرفة ، يقال للرجال : ما ضيعتك وتجمع ضياعا وضيعا ، كما
جمعت القصعة قصاعا وقصعا .
رأى عين : منصوب بإضمار نرى ، ومثله حمد الله في الخبر .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 379
مساهمون: الزمخشري
ص٣٧٩