التغني بالقرآن : الاستغناء به ، وقيل كانت هجيرى العرب التغني بالركباني ، وهو نشيد
بالمد والتمطيط إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأرض ، وإذا قعدوا في أفنيتهم ، وفي عامة
أحوالهم ، فأحب الرسول أن تكون قراءة القرآن هجيراهم ، فقال ذلك يعنى ليس منا من لم
يضع القرآن موضع الركباني في اللهج به والطرب عليه . وقيل : هو تفعل من غنى بالمكان
إذا أقام به [ غنى ] ، وما غنيت فلانا أي ما ألفته . والمعنى : من لم يلزمه ولم يتمسك به .
والأول يحتج لصحته ووجاهته بمقدمة الحديث وقول ابن مسعود : من قرأ سورة آل عمران
فهو غنى .
وعن الشعبي رحمه الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل .
وفي الحديث : من قرأ القرآن فرأى أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم صغيرا
وصغر عظيما .
الزبير رضي الله عنه إن كعب بن مالك أرتث يو أحد ، فجاء به الزبير يقود بزمام
راحلته ، ولو مات يومئذ عن الضيح والريح لورثه الزبير ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما ،
فأنزل الله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .
الارتثاث : أن يحمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراحات من الرثة ، وهم
الضعفاء من الناس ، ومنه قول الخنساء : أترونني تاركة بنى عمي ، كأنهم عوالي الرماح ،
ومرتثة شيخ بنى جشم ! قال :
يمت ذا شرف يرتث نائله من البرية جيلا بعده جيل
ومنه حديث زيد بن صوحان رحمه الله تعالى : إنه ارتث يوم الجمل ، فقال : ادفنوني
ولا تحسوا عنى ترابا .
أي لا تنقصوا ، من حسست الدابة .
الضيح : صححه بعضهم ، وزعم أنه قلب الضحى ، من ضحى الشمس ، والصواب
الضح ، وهو ضوء الشمس إذا استكمن من الأرض ومنه ضحضحة السراب وهو ترقرقة .
قال ذو الرمة :
غدا أكهب الأعلى وراح كأنه * من الضح واستقباله الشمس أخضر
وفي أمثالهم : جاء بالضح والريح ، أي بما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الريح
يعنى كثرة المال ، كما يقولون : جاء بالطم والرم . والمعنى لو ترك الجم الغفير من المال
الفائق في غريب الحديث — صفحة 17
مساهمون: الزمخشري
ص١٧