وعنه كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى وإن
الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه .
الإمعة الذي يتبع كل ناعق ، ويقول لكل أحد أنا معك لأنه لا رأى له يرجع إليه .
ووزنه فعلة كذمة ، ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنه ليست في الصفات
إفعلة ، وهي في الأسماء أيضا قليلة .
المحقب المردف ، من الحقيبة ، وهي كل ما يجعله الراكب خلف رحله .
ومعناه المقلد الذي جعل دينه تابعا لدين غيره بلا روية ولا تحصيل برهان .
أمم حذيفة رضي الله عنه ما منا إلا رجل به آمة يبجسها الظفر . أمم
هي الشجة التي تبلغ أم الرأس ، والمأمومة مثلها . يقال أممت الرجل بالعصا إذا
ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ ، كقولك رأسته وصدرته وظهرته إذا
ضربت منه هذه المواضع فالآم الضارب ، المأمومة أم الرأس . وإنما قيل للشجة آمة
ومأمومة بمعنى ذات أم ، كقولهم راضية ، وسيل مفعم .
وفي الحديث في الآمة ثلث الدية وروى في المأمومة .
يبجسها يفجرها . أراد ليس منا أحد إلا به عيب فاحش . وضرب الشجة الممتلئة من
القيح البالغة من النضج غايته التي لا يعجز عنها الظفر فيحتاج إلى بطها بالمبضع مثلا
لذلك .
أمت الخدري رضي الله عنه إن الله حرم الخمر فلا أمت فيها .
أي لا نقص في تحريمها .
يعنى أنه تحريم بليغ ، من قولهم ملأ قزداته حتى لا أمت فيها أو لا شك ، من
قولهم بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت أي على الحزر والتقدير لأن الحزر ظن
وشك . أو لا لين هوادة ، من قولهم سار سيرا لا أمت فيه .
ابن عباس رضي الله عنهما لا يزال أمر هذه الأمة مؤاما ما لم ينظروا في الولدان
والقدر .
المؤام المقارب مفاعل من الأم وهو القصد لأن الوسط مشارف للتناهي مقارب
له ، قاصد نحوه ، قولهم شئ قصد ، والاقتصاد يشهد لذلك .
ومنه الحديث لا تزال الفتنة مؤاما بها ما لم تبدأ من الشام .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 52
مساهمون: الزمخشري
ص٥٢