دهم من أراد المدينة بدهم أذابه الله كما يذوب الملح في الماء .
قال المبرد : يقال للعامة الدهماء ، يراد أنهم قد غطوا الأرض ، كما يقال عليك بالسواد
الأعظم ، وعلى ذلك يقال في كثرة جاءهم الدهم ، قال :
جئنا بدهم يدهم الدهوما مجر كأن فوقه النجوما
ومنه الحديث : إن أبا جهل يشعر بعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم
بدر حتى تصايح الفريقان ، ففزع أبو الحكم ، فقال : ما الخبر ؟ فقيل : محمد في الدهم بهذا
القوز فأخذته خوة فلا ينطق .
القوز : الكثيب المستدير . الخوة : أصلها الفترة التي تصيب ، من الخوي وهو الجوع
فاستعيرت ، وفيها دليل على أن لام خوى واو ، وأنه مثل قوى من القوة .
ومن الدهم حديث بشير بن سعد رضي الله عنه :
إنه خرج في سرية إلى فدك ، فأدركه الدهم عند الليل فأصيب أصحابه ، وولى منهم من
ولى ، وقاتل قتالا شديدا حتى ضرب كعبه ، وقيل : قد مات .
يضرب كعب الصريع في المعركة فإن لم يتحرك أوقن بموته .
دهمق عمر رضى الله تعالى عنه لو شئت أن يدهمق لي لفعلت ذلك ولكن الله
عاب قوما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها . الحقاف
الدهمقة في الطعام : التجويد والتليين ، يقال : وتر مدهمق ، إذ جاء به فاتله مستويا ،
وقدح مدهمق : مستوى المتن ، نقى من العيوب ، وسمى مدرك الفقعسي مدهمقا لتجويده
شعره .
دهق العباس رضى الله تعالى عنه قال عبيد الله : إنه ربما سمعت العباس يقول :
أسقوني دهاقا .
أي كأسا مترعة ، وكأنها التي تدهق ما فيها ، أي تفرغ لشدة امتلائها ، يقال : دهق
الماء دهقا إذا أفرغه .
وإنما ذكر هذا ابن عباس استشهادا لقوله تعالى : وكأسا دهاقا . النبأ
دهم حذيفة رضى الله تعالى عنه ذكر الفتنة فقال : أتتكم الدهمياء ترمى
الفائق في غريب الحديث — صفحة 389
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٩