والقول في ذلك أن اليد إذا وصفت بالجعودة فقد وصفت بالانقباض الذي هو ضد
الانبساط وهذا ظاهر ، أما وصف الرجل بذلك فلأن الغالب على العرب جعودة الشعر ،
وعلى العجم سبوطته . قال :
هل يروين ذودك نزع معد وساقيان سبط وجعد
قالوا : يعنى بالبسط العجمي والجعد العربي ، لأنهما لا يتفاهمان كلامهما ، فلا
يشتغلان بالكلام عن السقي ، فهذه في الأصل كناية عن خلوة من الهجنة وخلوصه عربيا ،
ومتى أثبت له أنه عربي تناوله المدح ، وردفه أن يكون كريما جوادا .
التي : أراد الصفة التي ، أو العادة التي .
دوم حذيفة رضي الله عنه ذكر الفتن ، فقال : إنها لآتيتكم ديما ديما .
الديمة : المطر يدوم أياما لا يقلع فهي فعلة من الدوام ، وانقلاب واوها ياء لسكونها
وانكسار ما قبلها . وقولهم في جمعها ديم ، وإن زال السكون لحمل الجمع على الواحد
واتباعه إياه شبهها بهذه الأمطار وكرر ، أراد أنها تترادف وتمكث مع ترادفها .
ومنه حديث عائشة رضى الله تعالى عنها : إنها سئلت : هل كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يفضل بعض الأيام على بعض ؟ فقالت : كان عمله ديمة .
دوح ابن عمر رضي الله عنهما قطع رجل دوحة من الحرم ، فأمره أن يعتق رقبة .
هي الشجرة العظيمة من أي شجر كانت . قال :
يكب على الأذقان دوح الكنهبل
واندحت الشجرة . ومظلة دوحة أي
دوم عظيمة . عائشة رضى الله تعالى عنها كانت تأمر من الدوام بسبع تمرات عجوة في سبع
غدوات على الريق .
الدوام : الدوار ، وديم به مثل دير به ومنه الدوامة لدورانها .
العجوة : ضرب من أجود التمر .
دول الحجاج يوشك أن تدال الأرض منا ، فلنسكنن بطنها كما علونا ظهرها ،
الفائق في غريب الحديث — صفحة 386
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٦