وهو من الخلب بمعنى الانتزاع ، يقال : خلب السبع الفريسة ، ومنه الخلب لأنه ينتزع
من النخل ، وسمى ليفا ، لأنه يلاف منه أي يؤخذ منه ، من لاف المال الكلأ يلوفه .
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : إنه كان له وسادة حشوها خلب . وروى : سلب .
وهو قشور الشجر ، وروى : فأتى بكرسي من خلب قوائمه حديد فقعد عليه .
قال حميد بن هلال : أراه خشبا أسود ، حسب أنه حديد .
خلص لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة
. هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة أو
صنم لهم .
وقيل : كان عمر بن لحى بن قمعة نصبه بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع
شتى ، فكانوا يلبسونه القلائد ، ويعلقون عليه بيض النعام ، ويذبحون عنده ، وكأن معناهم في
تسميته بذلك أن عباده والطائفين به خلصة .
وقيل : هو الكعبة اليمانية .
وفي قول من زعم أنه بيت كان فيه صنم يسمى الخلصة نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى
أسماء الأجناس .
والمعنى أنهم يرتدون ويعودون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان فترمل نساء بنى دوس
طائفات حول ذي الخلصة ، فترتج أكفالهن .
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لجرير بن عبد الله : تهيأ حتى تسير إلى بيت قومك
خثعم وذي الخلصة ، فتدعوهم إلى الاسلام وتكسر صنمهم . فقال : يا رسول الله إني رجل
قلع ، فقال : اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا .
القلع : الذي لا يثبت في السرج .
ومنه الحديث : تكون ردة قبل يوم القيامة ، حتى يرجع ناس من العرب كفارا يعبدون
الأصنام بذي الخلصة .
وفيه دليل على أنه بيت أصنام .
خلى عن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله ما آيات
الفائق في غريب الحديث — صفحة 337
مساهمون: الزمخشري
ص٣٣٧