اللواء ! قلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا الندوة ! قلنا : نعم . ثم قالوا : فينا السقاية ! قلنا : نعم ، ثم
أطعموا وأطعمنا ، حتى إذا تحاكت الركب قالوا : من نبي والله لا أفعل !
أي تماست واصطكت ، والمراد تساويهم في الشرف وتشاكلهم في المنزلة . وقيل :
تجاثيهم على الركب للتفاخر .
وأراد بالإطعام : الرفادة . كانوا يترافدون فيشترون الجزر والكعك والسويق ، ويطعمون
الحاج ، ويقولون : نحن أهل الله وجيران بيته ، والحاج وفد الله وضيفانه فنحن أولى
بقراهم .
وعنى بالندوة تناديهم في دار عبد المطلب للتشاور إذا حزبهم أمر .
سأله صلى الله عليه وآله وسلم النواس بن سمعان عن البر والإثم ، فقال : البر حسن
الخلق ، الإثم ما حك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس .
أي أثر في قلبه وأهمه أنه ذنب وخطيئة .
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم : الإثم ما حك في صدرك وإن أفتاك الناس عنه
وأقنوك .
أي أرضوك .
ومنه الحديث : إياكم والحكاكات ، فإنها المآثم .
أي الأمور التي تحك في الصدور .
وروى : ما حاك ، ومن قولهم : حاك فيه السيف وأحاك .
حكمة عمر رضي الله عنه : إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته ، وقال : انتعش
نعشك الله ، وإذا تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض .
الحكمة من الانسان : أسفل وجهه ، ورفع الحكمة كناية عن الإعزاز لأن من صفة
الذليل أن ينكس ويضرب بذقنه صدره . وقيل : الحكمة القدر والمنزلة ، من قولهم : لا يقدر
على هذا من هو أعظم حكمة منك .
وهصه : كسره ودقه .
حكر أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال في الكلاب : إذا وردن الحكر الصغير
لا تطعمه .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 263
مساهمون: الزمخشري
ص٢٦٣