النصوح ، فقال : هو الند على الذنب حين يفرط منك ، وتستغفر الله بندامتك عند الحافر ،
ثم لا تعود إليه أبدا .
كانوا لكرامة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها بالنساء فقالوا : النقد عند
الحافر ، وسيروه مثلا ، أي عند بيع الحافر في أول وهلة العقد من غير تأخير ، والمراد
بالحافر ذات الحافر وهي الفرس . ومن قال : عند الحافرة فله وجهان : أحدهما : أنه لما
جعل الحافر في معنى الدابة نفسها ، وكثر استعماله على ذلك من غير ذكر الذات ، فقيل :
اقتنى فلان الخف والحافر أي ذواتهما ، ألحقت به علامة التأنيث إشعارا بتسمية الذات بها .
والثاني أن يكون فاعلة من الحفر لأن الفرس بشدة دوسها تحفر الأرض ، كما سميت
فرسا لأنها تفرسها : أي تدقها هذا أصل الكلمة ، ثم كثرت حتى استعملت في كل أولية
فقيل : رجع إلى حافره وحافرته ، وفعل كذا عند الحافر . والحافرة . والمعنى تنجيز الندامة
والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير لأن التأخير من الإصرار .
الباء في بندامتك بمعنى مع ، أو بمعنى الاستعانة أي بطلب مغفرة الله بأن تندم
. الواو وتستغفر للحال ، أي هو ا لندم منك مستغفرا ، ويحتمل أن يعطف على الندم
على أن أصله وأن تستغفر فحذف . كقوله :
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى
النصوح : هي التي يناصح فيها الانسان نفسه مبالغا ، فجعل الفعل لها كأنها هي التي
تبالغ في النصحية .
حفا سئل : متى تحل الميتة ؟ فقال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها
بقلا فشأنكم بها .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 256
مساهمون: الزمخشري
ص٢٥٦