حبا عبد الرحمن رضي الله عنه : قال يوم الشورى : يا هؤلاء إن عندي رأيا ، وإن
لكم نظرا ، إن حابيا خير من زاهق ، وإن جرعة شروب أنفع من عذب موب ، وإن الحيلة
بالمنطق أبلغ من السيوف في الكلم فلا تطيعوا الأعداء وإن قربوا ، ولا تفلوا المدى
بالاختلاف بينكم ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فيوتروا ثأركم ، وتؤليوا أعمالكم .
وروى : ولا تؤبروا آثاركم ، فتؤلتوا دينكم . لكل أجل كتاب ، ولكل بيت إمام ، بأمره
يقومون ، وبنهيه يرعون قلدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل ، مأمون الغيب على ما استكن ،
يقترع منكم ، وكلكم منتهى ، ويرتضي منكم ، كلكم رضا .
ضرب الحابي وهو السهم الذي يزلج على الأرض ثم يصيب الهدف ، والزاهق وهو
الذي يجاوزه ، من زهق الفرس : إذا تقدم أمام الخيل . مثلا لوال ضعيف ينال الحق أو
بعضه ، ولاخر يجاوز الحق ويتخطاه .
والشروب : وهو الماء الملح الذي لا يشرب إلا عند الضرورة . والعذب الموبئ :
وهو الذي يورث وباء . مخففة مثلا لرجلين : أحدهما أدون وأنفع ، والثاني أرفع وأضر .
اليسوب : مصدر ساب في الكلام إذا هضب فيه وخاض بهذر يريد أن التلطف في
الكلام والتقلل منه أبلغ من الإكثار .
وترته : أصبته بوتر ، وأوترته : أوجدته ذلك .
والثأر : العدو أي لا توجدوا عدوكم الوتر في أنفسكم .
وتؤلتوا : تنقصوا ، يقال : آلته بمعنى ألته .
التوبير : تعفية الآثار ، من توبير الأرنب ، وهو مشيها على وبر قوائمها لئلا يقتص
أثرها .
يرعون : يكفون . يقال : ورعته فورع يرع ، كوثق يثق ورعا ورعة .
على ما استكن : أي تأمنون غيبة على ما استتر من أمركم عليكم فلا يخونكم .
يقترع : يختار . ومنه القريع .
حبلة سعد رضي الله تعالى عنه : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الاسلام ، لقد
ضللت إذن وخاب عملي !
الفائق في غريب الحديث — صفحة 222
مساهمون: الزمخشري
ص٢٢٢