وسلم المشركين بالحديبية صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه مكة من قابل ثلاثة أيام ،
ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح .
قال : فسألته ما جلبان السلاح . قال : القراب بما فيه .
الجلبان والجربان والقراب : شبه جراب يضع فيه الراكب سيفه مغمودا وسوطه وأداته ،
وينوطه وراء رحله .
وقيل : هو مخفف بوزن الجلبان الذي هو الملك ولعله سمى جلبان لجمعه السلاح ،
ومدار هذا التركيب على معنى الجمع .
وجربان من لفظ الجراب ، وإنما اشترطوا عليه ذلك ليكون علما للسلم .
جلل : قدم أبي بن خلف في فداء ابنه وكا أسر يوم بدر فقال : يا محمد إن
عندي فرسا أجلها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله تعالى .
أجلها : أعلفها علفا جليلا ، من قولهم : اتيته فما أجلني ولا أحشاني : أي ما أعطاني
من جلة ماله ولا حاشيته .
وقوله : فرقا ، بيان لذلك الجليل ، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا .
عليها : في الأول حال عن الفاعل وفي الثاني عن المفعول .
جلد : أبو بكر رضي الله عنه في قصة المهاجرة : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال لي : ألم يأن للرحيل ؟ فقلت : بلى ! فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض جلدة . جلد
هي الصلبة .
ومنها حديث علي عليه السلام : إنه كا ينزع الدلو بتمرة ، ويشترط انها جلدة .
وذلك أن الرطبة إذا صلبت طابت جدا .
ومنه المثل : أطيب مضغة صيحانية مصلبة .
جلفط : عمر رضي الله تعالى عنه . كتب إلى معاوية رضي الله تعالى عنه يسأله أن
يأذن له في غزو البحر ، فكتب إليه : إني لا أحمل المسلمين على أعواد نجرها النجار
وجلفظها الجلفاط ، يحملهم عدوهم إلى عدوهم .
هو الذي يسد دروز السفن ويصلحها بالطاء غير المعجمة ، وأراد بالعدو البحر أو
الفائق في غريب الحديث — صفحة 198
مساهمون: الزمخشري
ص١٩٨