أراد ليتني في نبوته شاب أقوى على نصرته ، أو ليتني أدركتها في عصر الشبيبة ، جذع
حتى كنت على الاسلام لا على النصرانية .
جذعم علي عليه السلام أسلم والله أبو بكر وانا جذعمة ، أقول فلا يسمع قولي ،
فكيف أكون أحق بمقام أبي بكر ؟
هي الجدعة ، والميم زائدة للتوكيد ، كالتي في زرقم وستهم . وفي التاء وجهان :
أحدهما المبالغة ، والثاني التأنيث على تأويل النفس أو الجثة .
جذذ أمر نوفا البكالي أن يأخذ من مزوده جذيذا .
هو السويق ، لأنه يجذ ، أي يكسر ويجش ، والشربة منه : جذيذة .
ومنها حديث أنس رضي الله عنه قال محمد بن سيرين : أصبحنا ذات يوم بالبصرة ولا
ندري على ما نحن عليه من صومنا ، فخرجت حتى أتيت أنس بن مالك فوجدته قد أخذ
جذيذة كان يأخذها كان قبل أن تغذو في حاجته ثم غدا .
يجوز أن تكون ما استفهامية قد دخل عليه الجار ، وأبقيت كما هي غير محذوفة
الألف وإن كان الحذف هو الأكثر استعمالا ، وعليه زائدة للتوكيد . ويجوز أن تكون
موصوله ، ويجرى ندري مجرى نطلع ونقف فيعدى تعديته .
جذر حذيفة رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حديثين
قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل
القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة . ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال ينام الرجل
النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل اثرها كأثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من
قلبه ، فيظل أثرها كأثر المجل ، كجمر دحرجته على رجلك تراه منتبرا وليس فيه شئ ، ولقد
أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلما ليردنه على إسلامته ولئن كان يهوديا
أو نصرانيا ليردنه على ساعية ، فأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلانا وفلانا .
الجذر بالفتح والكسر : الأصل . قال زهير :
وسامعتين تعرف العتق فيهما إلى جذر مدلوك الكعوب محدد
الفرق بين الوكت والمجل : أن الوكت : النقط في الشئ من غير لونه ، يقال : بعينه
وكته ، ووكت البسر : إذا بدت فيه نقط الإرطاب .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 174
مساهمون: الزمخشري
ص١٧٤