يقول : والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون ، وإنكم لمن ريحان الله ، وإن آخر وطأة وطئها
الله بوج .
معناه : إن الولد يوقع أباه في الجبن خوفا من أن يقبل فيضيع ولده بعده ، حبن وفي البخل
إبقاء على ماله له ، وفي الجهل شغلا به عن طلب العلم .
الواو وإنكم للحال ، كأنه قال : مع أنكم من ريحان الله : أي من رزق الله . يقال :
سبحان الله وريحانة : أي أسبحه وأسترزقه . وقال النمر :
سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر
[ وبعده
غمام ينزل رزق العباد فأحيا البلاد وطاب الشحر
وهو مخفف عن ريحان فيعلان من الروح ، لأن انتعاشه بالزرق . ويجوز أن يراد
بالريحان : المشموم ، لأن الشمامات تسمى تحايا ويقال : حياة الله بطاقة نرجس ، وبطاقة
ريحان فيكون المعنى : وإنكم مما كرم الله به الأناسي وحياهم به ، أو لأنهم يشمون
ويقبلون ، فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله .
ومنه حديث علي عليه السلام : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له :
أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي خيرا في الدنيا قبل أن ينهد ركناك . فلما مات رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم قال علي : هذا أحد الركنين ، فلما ماتت فاطمة قال : هذا الركن
الآخر .
الوطأة : مجاز عن الطحن والإبادة . قال :
ووطئتنا وطأة على حنق وطأ المقيد نابت الهرم
وج : وادي الطائف . قال
يا سقى وج وجنوب وج * واحتله غيث دراك الثج
والمراد غزاة حنين
وحنين : واد قبل وج لأنها آخر غزاة أوقع بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
على المشركين . وأما غزوتا الطائف وتبوك فلم يكن فيهما قتال
ووجه عطف هذا الكلام على ما سبقه التأسف على مفارقة أولاده لقرب وفاته لأن
الفائق في غريب الحديث — صفحة 162
مساهمون: الزمخشري
ص١٦٢