ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : أبو بشامة قلت له : إني قتلت حية وأنا
محرم ، فقال : هل بهشت إليك ؟ قلت : لا ، قال : لا بأس بقبل الأفعو ولا برمي الحدو ، فما
نسيت خلاف كلامه لكلامنا .
أي هل أقبلت إليك تريدك ؟ قلب ألف أفعى واو هذه لغة لأهل الحجاز إذا وفقوا
على الألف يقولون : هذه حبلو ، ولقيت سعدو ومنهم من يقلبها ياء فيقول : حبلى
وسعدى ، وأما الحدأ فإنه لما وقف عليه فسكنت همزته خففها تخفيف همزة رأس
وكأس ، ثم عاملها معاملة الألف في أفعى .
بهنس البهنس في قصة حنين : خرجوا بدريد بن الصمة
يتهنسون به وروي يتبيهسون به فقال : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس قال : نعم مجال الخيل لا حزن
ضرس ولا سهل دهس ، مالي اسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ، ونهاق الحمير ،
ويعار الشاء ؟ قيل : ساق مالك بن عوف مع الناس الظعن والأموال . فقال ، ما هذا يا
مالك ؟ قال : يا أبا قرة أردت أن أحفظ الناس ، وأن يقاتلوا عن أهليهم وأموالهم فأنقض
به وقال : رويعي ضأن والله ماله وللحرب وهل يرد المنهزم شئ ؟ وقال أنت محل
بقومك وفاضح من عورتك . لو تركت الظعن في بلادها ، والنعم في مراتعها ، ثم لقيت
القوم بالرجال على متون الخيل ، والرجالة بين أضعاف الخيل أو متقدمة درية أمام الخيل
كان الرأي ثم قال : هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ، ثم أنشأ يقول :
يا ليتني فيها جذع * لأخب فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع
البهنس التبهنس والتبيهس : مشية البيهس ، وهو الأسد ومشية تبختر ، والنون والياء زائدتان
بدليل تصريفي وقيل اشتقاق البيهس من البهس وهو الجرأة ، والمعنى : يمشون به على تؤدة
كمشي المتبختر ، وقيل : إنما يتهبون به ، وهو من قولهم : لضعيف البصر متهب لا يدري
أين يطأ ، مأخذه من الهبوة .
وروي " يقاد به في شجار " وهو مركب للنساء .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 123
مساهمون: الزمخشري
ص١٢٣