أراد أن القرآن نزل باللغة الحجازية وهو يمني .
ومنه حديث أبي ذر رضي الله عنه إنه لما خرج إلى مكة أخذ شيئا من البهش فتزوده .
[ بهم ] : يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما ، قيل : وما البهم ؟ قال : ليس
معهم شئ .
البهم : حمع الأبهم ، وهو البهيم ، أي المصمت الذي لا يخالط لونه لون آخر . بهم : ويجوز
أن يكون جمع بهيم مخففا كسبل ، جمع سبيل . والمعنى : ليس معهم شئ من أعراض
الدنيا . شبه خلو جسد العاري عن عرض يكون معه بخلو نقبة الفرس عن شية
مخالفة لها .
والأبهم والبهيم أيضا : الحجر المصمت الذي لا خرق فيه . قال العجاج :
* فهزمت ظهر السلام الأبهم *
ومن هذا جوز أن يكون وصفا لأبدانهم بالصحة والسلامة من الأمراض والعاهات
الدنيوية ، إلا أنه فاسد من وجهين آخرين .
الغرل : جمع أغرل وهو الأقلف . [ بها ] : سمع رجل حين فتحت جزيرة العرب ، أو مكة يقول : أبهوا الخيل ، فقد
وضعت الحرب أوزارها . فقال : لا تزالون تقاتلون الكفار حتى تقاتل بقيتكم الدجال .
ابهاء الخيل : تعرية ظهورها عند ترك الغزو ، من قولهم : أبهى البيت إذا تركه غير
مسكون . وأبهى الإناء إذا فرغه . [ بهش ] : كان يدلع لسانه للحسن ، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه بهش إليه . بهش
أي أقبل إليه وخف بارتياح واستبشار . قال المغيرة :
سبقت الرجال الباهشين إلى العلا فعالا مجدا والفعال سباق
ومنه حديث : إنه أرسل أبا لبابة إلى اليهود ، فبهش إليه النساء والصبيان يبكون في
وجهة .
كان أو أبو لبابة يهوديا فأسلم فلهذا ارتاحوا حين أبصروه مستغيثين إليه .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 122
مساهمون: الزمخشري
ص١٢٢