شرح
والبطلان مطلقا : والظاهر التفصيل المقدم في صحيحة عبد الرحمان ، وأينما تولوا فثم
وجه الله ، دليل الصحة في الجميع ، فتأمل :
وبالجملة الذي يقتضيه النظر : الصحة في المكره ، وعدمها في غيره مع ايقاع
فعلها إلى غير ما بين المشرق والمغرب والقبلة ، مع بقاء الوقت ، والصحة بدونهما
واعلم أن ظاهر قول المصنف ( والالتفات إلى ما ورائه ) أنه عطف على التكفير
وأخواته ، فتقدير الكلام ، وبتعمد الالتفات إلى خلفه ، يعني تعمد الاستدبار أيضا
مبطل ، وقوله بعد هذا ، ولا يبطل جميع ذلك سهوا أيضا يقيد تقييد البطلان
بالعمد ، وصرح بذلك في المنتهى أيضا ، قال في الفصل الثالث في التروك لو التفت
إلى ما ورآه ناسيا لم يعد صلاته الخ فعلم من هذا إن الاستدبار ليس مما ينافي الصلاة
عمدا وسهوا ، بل عمدا فقط فهو مثل الكلام والحال أنهم جعلوه من المنافي مطلقا ،
والمصنف أيضا جعله كذلك في بحث الخلل الواقع في الصلاة ، حيث قال في
المنتهى : ولو سلم ثم تيقن النقيصة ، كمن سلم في الأولين من الثلاثيات
أو الرباعيات ، أو صلى ركعة من الغداة وسلم ساهيا أتى بما نقص وتشهد وسلم
وسجد سجدتي السهو ، إلا أن يفعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا كالحدث
والالتفات إلى ما ورائه ، فإنه يبطل صلاته حينئذ ، وإن فعل ما يبطل الصلاة
عمدا لا سهوا كالكلام ففيه خلاف ، إلى قوله الأقرب الثاني ، أي الصحة :
فالمنافاة بين ما هنا وبين ما ذكره بل بين كلاميه في المنتهى ، ظاهرة :
وأيضا أن قيد ب ( ما ورائه ) يشعر بأنه إذا التفت ببدنه كله عمدا إلى غير الاستدبار
وكذا بوجهه أيضا إن كان ذلك أيضا مراده كما يفهم من المنتهى ، وإلا مطلقا ،
على ما فهمه الشارح ، حيث قيده بقوله ، إن كان بكله فقط لم يبطل صلاته :
فيلزم جواز الالتفات بالبدن والوجه عمدا إلى جميع الجهات غير الخلف ، وهو
مناف لاشتراط القبلة ، وعدم جواز الانحراف عنه عمدا ولو يسيرا كما هو مصرح في
موضعه ، كيف وهم يوجبون الإعادة في الوقت لو وقعت الصلاة إلى اليمين واليسار :