شرح
وإنه مسافر اجماعا مع وجود الصوم .
وبالجملة : بقاء حكم الأمر للسابق في هذا اليوم في الصوم لدليل ، لا يستلزم
البقاء في باقي الأزمنة في غيره أيضا .
على أن فرض السفر ثم القياس عليه عدمه لغو : إذ يكفي أن يقال : لا شك أنه
يجب عليه اتمام الصوم ، إذا صام صحيحا مطلقا ، إلا ما استثنى ، وما نحن فيه ليس
منه ، للآية والأخبار .
نعم يمكن أن يقال : إذا وجب الصوم وجب اتمام الصلاة في هذا اليوم ، لعكس
نقيض ما في الخبر الصحيح المعمول المتقدم ( إذا قصرت أفطرت ) وهو : إذا لم يفطر لم
يقصر ، فسقط المنع الثاني ( 1 ) وإذا وجب الاتمام في هذا اليوم ، وجب في الباقي ما دام
باقيا فيه ، لعدم الواسطة .
ويمكن دفعه : بمنع كلية الأصل ، و ( إذا ) ليست بصريحة فيها ، بل قيل إنه
للاهمال ، وإن فهم منها العموم عرفا مؤيدا بإفادتها الشرط .
وسند المنع قصر الصلاة مع وجوب اتمام الصوم لمن خرج بعد دخول الوقت ،
فإنه يقصر الصلاة عند البعض كما سيجيئ .
وعلى تقدير تسليم العموم ، يخصص بالخبر الدال على وجوب القصر على من
يرجع عن النية قبل الصلاة تامة ، لو تم دليل وجوب اتمام الصوم ، إذ قد يقال
بعدمه ، لما مر من المنع في دليله ، ويستدل حينئذ عليه بما في الخبر الصحيح المتقدم
( إذا قصرت أفطرت ) فتأمل .
ثم قال : فإن قيل يلزم من هذا الدليل انقطاع السفر بمجرد الشروع في الصوم ،
وإن لم تزل الشمس ، لأن السفر كما لا يتصور فيه صوم واجب كاملا إلا ما استثنى
لا يتصور فيه الشروع فيه ، فإذا شرع فيه فلا يخلو إما أن يكون صحيحا ، أو باطلا ،
ومن الأول يلزم انقطاع السفر ، إلى قوله : قلنا ، قد صار هذا القول قويا متينا ، لتحقق
هامش
( 1 ) قوله : ( فسقط المنع الثاني ) إشارة إلى قوله ( لا نسلم بقاء حكم الإقامة )