ولو طلب الدية تخير مولى كل واحد بين دفع عبده أو ما يساوي
جنايته منه وبين فكه بالأقل على رأي وبالأرش على رأي .
شرح
وإن لم يكن زائدا فلا رد من الجانبين ، سواء إن أنقص أو مساويا ، وهو
ظاهر ، فقد يقتل العشرة ولم يرد شيئا ، فتأمل .
ولو طلب مولى المقتول الدية ، ورضي موالي القتلة تخير مولى كل واحد منهم
بين دفع عبده القاتل ، إن كانت قيمته عشر قيمة المقتول ، وإن كانت أنقص يكتفي
به ، ويحتمل إضافة التكملة .
وإن كانت زائدة فله رد مقدار ما يساوي عشر المقتول من العبد القاتل ،
فيكون مشتركا بين مولى القاتل وبين فكه بأقل الأمرين من قيمة
عبد الجاني وأرش جنايته - وهو عشر قيمة المقتول - على رأي بعض العلماء وبأرش
الجناية خاصة لا غير ، على رأي آخرين .
وقد مر الخلاف في جناية أم الولد في بحث الاستيلاد من كتاب العتق ،
وأن الظاهر هو الأول ، لأنه إن كان الأقل هو الأرش فظاهر ، للاجماع ، وإن كان هو
القيمة ، وإن تقرر أن أحدا لم يجن أكثر من نفسه واللازم فاللازم ( لازم - خ ) حينئذ
عوضه ، وهو القيمة ، ولا يجب على المولى أن يعطي جناية عبده زائدا عليه .
وأن وجه الأرش كائنا ما كان أنه هو عوض الجناية بالفرض ، وأنه ضيع
عشر العبد المقتول ، وهو يسوي أكثر من قيمته مثلا ، فاللازم هو ذلك على تقدير
اعطاء العوض دون النفس ، فتأمل .
واعلم أن اللازم هنا كان العبد ، فإنه قتل عمدا فلا يلزم الدية إلا
بالتراضي ، فلا يمكن إلا بما يرضى به مولى الجاني ومولى المجني عليه ، فالخلاف هنا
لا يخلو عن بعد ، إلا أن يفرض ما يوجب الدية أو الرضا بالدية على الاجمال .
وأيضا أن الظاهر من الدية ما تقرر عندهم لا كل ما يعطى حتى العبد الجاني
فقط وبعضه فيكون مشتركا بين الموليين .