النظر الثالث في أسباب الغسل
إنما يجب بالجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومس
الأموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل ،
شرح
وقد مر بعض الشواهد على ذلك في بحث النية وسيجئ أيضا ، وهي
كثيرة تجدها من مثل الزيارات ، والمصافحة ، والسلام والجواب ، الهدية ،
والهبة ، والوقف ، والعتق عند البعض مع كونها مستحبة وموجبة للثواب
وكذا مندوبات الصلاة ، والوضوء ، بل سائر أفعالها غير الأول ، فإن الانسان
حال الفعل قد يكون غافلا بالكلية ، مع أن كل جزء مثل القراءة والركوع والسجود
فعل على حدة ، والقول بأن نية الكل كافية ، بالحقيقة التزام بعدم النية على الوجه الذي
ذكروه ، ولهذا اعتبر البعض الاستدامة الفعلية فيلزم وجوبها واشتراطها إلا مع
التعذر .
نعم لا أستبعد إيجاب بعض هذه التفاصيل كمن تفكر وتدبر حين الفعل إن
الوضوء قد يكون واجبا وقد يكون ندبا فيخطر بباله أنه أيهما يفعل فلا بد أن يميزه ،
وكذا في الرفع وعدمه والأداء ونقيضه لكن حينئذ يشكل ببعض الصفات الأخر
مثل أنه واجب كفائي أو عيني بدليل آية أو خبر أو غير ذلك ، ولكن لا قائل
بملاحظة ذلك فالأولى السكوت عن ذلك كله ومراعاة الاحتياط في الجملة ،
والاخلاص في العبادة وترك الكسل والاشتغال بما لا يعني ، وفقنا الله وإياكم
لما يحبه ويرضاه بكرمه ولطفه .
وبالجملة هذا الذي فهمته اللهم لا تؤاخذني ، بما فهمته وإن كنت مقصرا
وكان باطلا في الواقع ، فإن جودك وكرمك يسعني ويجرءني والحمد لله رب
العالمين
النظر الثالث في أسباب الغسل
قوله : ( إنما يجب بالجنابة الخ ) دليل عدم وجوب الغسل بغير ما ذكر الأصل
وعدم الدليل ، ودليل الوجوب للمذكورات سيجئ كل في موضعه