تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النظر الثالث في أسباب الغسل إنما يجب بالجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل ،
شرح
وقد مر بعض الشواهد على ذلك في بحث النية وسيجئ أيضا ، وهي كثيرة تجدها من مثل الزيارات ، والمصافحة ، والسلام والجواب ، الهدية ، والهبة ، والوقف ، والعتق عند البعض مع كونها مستحبة وموجبة للثواب وكذا مندوبات الصلاة ، والوضوء ، بل سائر أفعالها غير الأول ، فإن الانسان حال الفعل قد يكون غافلا بالكلية ، مع أن كل جزء مثل القراءة والركوع والسجود فعل على حدة ، والقول بأن نية الكل كافية ، بالحقيقة التزام بعدم النية على الوجه الذي ذكروه ، ولهذا اعتبر البعض الاستدامة الفعلية فيلزم وجوبها واشتراطها إلا مع التعذر . نعم لا أستبعد إيجاب بعض هذه التفاصيل كمن تفكر وتدبر حين الفعل إن الوضوء قد يكون واجبا وقد يكون ندبا فيخطر بباله أنه أيهما يفعل فلا بد أن يميزه ، وكذا في الرفع وعدمه والأداء ونقيضه لكن حينئذ يشكل ببعض الصفات الأخر مثل أنه واجب كفائي أو عيني بدليل آية أو خبر أو غير ذلك ، ولكن لا قائل بملاحظة ذلك فالأولى السكوت عن ذلك كله ومراعاة الاحتياط في الجملة ، والاخلاص في العبادة وترك الكسل والاشتغال بما لا يعني ، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه بكرمه ولطفه . وبالجملة هذا الذي فهمته اللهم لا تؤاخذني ، بما فهمته وإن كنت مقصرا وكان باطلا في الواقع ، فإن جودك وكرمك يسعني ويجرءني والحمد لله رب العالمين النظر الثالث في أسباب الغسل قوله : ( إنما يجب بالجنابة الخ ) دليل عدم وجوب الغسل بغير ما ذكر الأصل وعدم الدليل ، ودليل الوجوب للمذكورات سيجئ كل في موضعه