إذا كان النص ثابتا بعدهم عن الهوى السياسي وارتجال فكرة الخلافة في
ساعة السقيفة ( 1 ) من المسؤولية أمام الله وفي حكم الضمير .
( تحليل الموقف في قصة السقيفة )
لست الان بصدد تحليل الموقف الذي اشتبك فيه الأنصار مع أبي بكر وعمر
وأبي عبيدة وشرح ما يدل عليه من نفسية المجتمع الإسلامي ومزاجه
السياسي ، وتطبيق قصة السقيفة ( 2 ) على الأصول العميقة في الطبيعة العربية ،
فإن ذلك كله خارج عن الحدود القريبة للموضوع ، وإنما أريد أن الاحظ أن
الحزب الثلاثي الذي قدر له أن يلي الأمور يومئذ كان له معارضون على
ثلاثة أقسام :
الأول : الأنصار الذين نازعوا الخليفة وصاحبيه في سقيفة بني ساعدة
ووقعت بينهم المحاورة السابقة التي انتهت بفوز قريش بسبب تركز فكرة
الوراثة الدينية في الذهنية العربية وانشقاق الأنصار ( 3 ) على أنفسهم ، لتمكن
النزعة القبلية من نفوسهم .
الثاني : الأمويون الذين كانوا يريدون أن يأخذوا من الحكم بنصيب
ويسترجعوا شيئا من مجدهم السياسي ( 4 ) في الجاهلية وعلى رأسهم أبو سفيان .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قولة الخليفة عمر بن الخطاب : ( إن بيعة أبي بكر كانت فلتة غير أن الله وقى
شرها . . ) تاريخ الطبري 2 : 235 .
( 2 ) راجع : السقيفة والخلافة / عبد الفتاح عبد المقصود : 264 .
( 3 ) راجع : تاريخ الطبري 2 : 243 .
( 4 ) المصدر السابق 2 : 237 ، قال : ( حدثني محمد بن عثمان بن صفوان الثقفي قال :
حدثنا أبو قتيبة ، قال : حدثنا مالك - يعني ابن مغول - عن ابن الحر قال : قال أبو سفيان
لعلي : ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ! والله لو شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا !
قال : فقال علي : يا أبا سفيان ، طالما عاديت الإسلام وأهله . . . ) .