على الكافرين بعد أن كلف بذلك أمرا طبيعيا ؟ ولماذا انتظر الوحي وصول
الصديق إلى منتصف الطريق لينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويأمره باسترجاعه
وإرسال علي للقيام بالمهمة ؟ أفكان عبثا أو غفلة أو أمرا ثالثا ؟ وهو أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحس بأن المنافس المتحفز لمعارضة ابن عمه ووصيه هو
أبو بكر ، فشاء وشاء له ربه تعالى أن يرسل أبا بكر ثم يرجعه بعد أن يتسامع
الناس جميعا بإرساله ليرسل عليا الذي هو كنفسه ( 1 ) ليوضح للمسلمين مدى
الفرق بين الشخصين وقيمة هذا المنافس الذي لم يأتمنه الله على تبليغ سورة
إلى جماعة ، فكيف بالخلافة والسلطنة المطلقة ؟ !
إذن فنخرج من هذا العرض الذي فرض علينا الموضوع أن نختصره
بنتيجتين :
( الأولى ) أن الخليفة كان يفكر في الخلافة ويهواها وقد أقبل عليها
بشغف ولهفة .
( الثانية ) أن الصديق والفاروق وأبا عبيدة كانوا يشكلون حزبا سياسيا
مهما لا نستطيع أن نضع له صورة واضحة الخطوط ، ولكنا نستطيع أن نؤكد
وجوده بدلائل متعددة ، ولا أرى في ذلك ما ينقص من شأنهم أو يحط من
مقامهم ، ولا بأس عليهم أن يفكروا في أمور الخلافة ويتفقوا فيها على
سياسة موحدة إذا لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص في الموضوع ، ولا يبرؤهم
هامش
( 1 ) راجع : الكشاف / الزمخشري 1 : 368 . وكما هو مقتضى آية المباهلة ، الصواعق المحرقة /
ابن حجر : 156 ، أخرج الدارقطني احتجاج الأمام على القوم وإنه كنفس النبي .