واحد ، فلعلها دخلته من الباب المتصل به ، والمؤدي إليه من دارها مباشرة ،
كما يمكن أن يكون مدخلها الباب العام . ولا يهمنا تعيين أحد الطريقين ،
وإن كنت أرجح أنها سلكت الباب العام لأن سياق الرواية التاريخية التي حكت لنا هذه الحركة الدفاعية يشعر بهذا ، فإن دخولها من الباب الخاص لا
يكلفها سيرا في نفس المسجد ، ولا اجتياز طريق بينه وبين بيتها ، فمن أين
للراوي أن يصف مشيها ، وينعته بأنه لا يخرم مشية ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو
لم يكن معها بالطبع ؟ ! ولو تصورنا أنها سارت في نفس المسجد ، لا ينتهي
سيرها بالدخول على الخليفة ، وإنما يبتدي بذلك ، لأن من دخل المسجد
صدق عليه أنه دخل على من فيه ، وإن سار في ساحته من أن الراوي يجعل
دخولها على أبي بكر متعقبا لمشيها ، وهذا وغيره يكون قرينة على ما
استقريناه .
النسوة :
وتدلنا الرواية على أن على الزهراء كانت تصحب معها نسوة ( 2 ) من قومها وحفدتها
كما سبق ذكره ، ومرد هذه الصحبة وذلك الاختيار للباب العام إلى أمر
واحد ، وهو تنبيه الناس ، وكسب التفاتهم باجتيازها في الطريق مع تلك
النسوة ليجتمعوا في المسجد ، ويتهافتوا حيث ينتهي بها السير بقصد التعرف
هامش
( 1 ) راجع الرواية ، وأن مشيها لا يخرم مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . شرح نهج البلاغة / ابن أبي
الحديد 16 : 211 .
( 2 ) المصدر السابق .