أحدثتم ، وعجلان ما أتيتم ، ألأن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمتم دينه ؟ ! ها إن
موته لعمري خطب جليل ، استوسع وهنه ، واستبهم فتقه ، وفقد راتقه ،
وأظلمت الأرض له ، خشعت الجبا ل ، وأكدت الآمال . أضيع بعده
الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأذيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلن بها كتاب
الله قبل موته ، وأنبأكم بها قيل وفاته ، فقال : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر
الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) إيها بني قيلة ! اهتضم تراث أبي وأنتم
بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العدة والعدد ،
ولكم الدار والجنن ، وأنتم نخبة الله التي انتخب وخيرته التي
اختار . . . الخ ) ( 2 ) .
وإذن فلم تكن المناقشات في تفسير الحديث وتأويله مما تهضمها
السلطات الحاكمة ، ولا هي على علاقة بالغرض الرئيسي للثائرة من ثورتها .
وهذا يفسر لنا عدم تعرضها للنحلة في خطابها أيضا .
( موقف الخليفة من مسألة الميراث )
1 - يجب الان توضيح موقف الخليفة تجاه الزهراء في مسألة الميراث
وتحديد رأيه فيها - بعد أن أوضحنا حظ الصيغ السابقة من وضوح المعنى
وخفائه - وهو موقف لا يخلو من تعقيد إذا تعمقنا شيئا ما في درس
هامش
( 1 ) آل عمران / 144 .
( 2 ) خطبة الزهراء / شرح النهج 16 : 212 - 213 .