( فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 1 ) وقال : ( وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 2 ) أفخصكم الله بآية أخرج منها
أبي ؟ أم هل تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟ ! أو لست أنا وأبي من أهل ملة
واحدة ؟ أن أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ( 3 ) ؟ ! ) .
وكانت أبرز الناحيتين في ثورتها الناحية العاطفية . وليس من العجيب
أن تصرف الزهراء أكثر جهودها في كسب معركة القلب ، فإنه السلطان الأول
على النفس ، والمهد الطبيعي الذي تترعرع فيه ر وح الثورة . قد نجحت
الحوراء في تلوين صورة فنية رائعة تهز المشاعر ، وتكهرب العواطف ،
وتهيمن على القلوب ، كانت هي أفضل سلاح تتسلح به امرأة في ظروف
كظروف الزهراء .
ولأجل أن نستمتع بالجمال الفني في تلك الصورة الملونة بأروع
الألوان ، لا بأس بأن نستمع إلى الصديقة حين خاطبت الأنصار بقولها :
( يا معشر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة الإسلام ، ما هذه الفترة عن
نصرتي ؟ والونية عن معونتي ؟ والغمزة في حقي ؟ والسنة عن ظلامتي ؟ أما
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( المرء يحفظ في ولده ) ( 4 ) ؟ ! سرعان ما
هامش
( 1 ) مريم / 5 و 6 .
( 2 ) الأنفال / 75 .
( 3 ) نقلنا هذه القطعة على وجه الاختصار ( الشهيد ) ، إن اختصاص الإمام علي عليه السلام بفقه
القرآن ، ومعرفة عامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه وظاهره وباطنه مما تضافر على نقله
الخاص والعام . راجع : الاتقان / السيوطي 4 : 233 ، طبقات ابن سعد 2 : 338 ، الصواعق
المحرقة / ابن حجر : 127 وغيرها . 75
( 4 ) وردت روايات بمعناه كثيرة راجع : الصواعق المحرقة : 173 .