فهو إذن : المربي الأكبر للروح ، والقائد الفريد الذي سجلت
المعنويات الروحية تحت رايته انتصارها الخالد على القوى المادية في
معركتهما القائمة منذ بدأ العقل حياته في وسط المادة .
وما دام هو بطل المعركة الفاصلة بين الروحية والمادية الذي ختمت
برسالته رسالات السماء فلا غرو أن يكون محور ذلك العالم الروحي
الجبار ، وهذا ما شاءت أن تقوله الزهراء حين قالت تصف الفردوس
المحمدي : فمحمد عن تعب هذه الدنيا في راحة ، قد حف بالملائكة
الأبرار فهو القطب أبدا في الدنيا والآخرة ، غير أنه في الأولى متعب لأنه
القطب الذي يجاهد ليقيم دورة الحياة الإنسانية عليه ، على أسلوب خالد ،
وفي الأخرى مرتاح لأنه المحور الذي يكهرب الحياة الملائكية بنوره ،
فتحف به الملائكة لتقدم بين يديه آيات الحمد والثناء .
وما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الطراز الأسمى فلتكن جنته على غراره ملؤها
الترف المادي بل هي في أوضح معانيها الترف المعنوي - إن صح التعبير -
وأي ترف روحي أسمى من مجاورة الملك الجبار والظفر برضوان الرب
الغفار .
وهكذا وصفت الزهراء جنة أبيها في جملتين ، فإذا به القطب المتصل
بمبدأ النور والشمس التي تحيط بها الملائكة في دنيا النور .
( عظمة الإمام علي عليه السلام ومؤهلاته الشخصية )
وقالت : -
( وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة
فدك في التاريخ — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٤