الإسلامي كان معناها حصر الخلافة في بني هاشم آل محمد الأكرمين
وخروج غيرهم من المعركة خاسرا . وقد نلمح هذا اللون من التفكير في
قول عمر لابن عباس معللا إقصاء علي عن الأمر : ( إن قومكم كرهوا أن
يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ) * ( 1 ) فقد يدلنا هذا على أن إسناد الأمر إلى علي
في بداية الأمر كان معناه في الذهنية العامة حصر الخلافة في الهاشميين ،
وليس لذلك تفسير أولي من أن المفهوم لجمهرة من الناس يومئذ من الخلافة
العلوية تقرير شكل ثابت للخلافة يستمد شرعيته من نصوص السماء لا من
انتخاب المنتخبين . فعلي إن وجد نصيرا من علية قريش يشجعه على مقاومة
الحاكمين ، فإنه لا يجد منهم عضدا في مسألة النص إذا تقدم إلى الناس
يحدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سجل الخلافة لأهل بيته حين قال : إني
مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي الخ ( 2 ) .
وأما الأنصار فقد سبقوا جميع المسلمين إلى الاستخفاف بتلك
النصوص ، والاستهانة بها ، إذ حدت بهم الشراهة إلى الحكم إلى عقد
مؤتمر في سقيفة بني ساعدة ليصفقوا على يد واحد ( 3 ) منهم . فلن يجد علي
فيهم إذا استدل بالنصوص النبوية جنودا للقضية العادلة وشهودا عليها ،
لأنهم إذا شهدوا على ذلك يسجلون على أنفسهم تناقضا فاضحا في يوم
واحد وهذا ما يأبونه على أنفسهم بطبيعة الحال .
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ ابن الأثير 3 : 24 . ( الشهيد ) ، تاريخ الطبري 2 : 577 ، محاورة الخليفة عمر
مع ابن عباس .
( 2 ) راجع الرواية في صحيح مسلم 4 : 1874 ، مسند الأمام أحمد 4 : 281 طبعة دار صادر .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري 2 : 242 في اتفاقهم على سعد بن عيادة .