الصديق الذي لم يكن يمتاز عليه إلا بسنين قضاها كافرا مشركا . وأنا
لا أدري كيف صار الازدواج بين الجاهلية والإسلام في حياة شخص واحد
مجدا يمتاز به عمن خلصت حياته كلها لله ( 1 ) .
ولئن ظهرت للناس في البحوث الجديدة القوم الطبيعية التي تجعل
الأجسام الدائرة حول المحور تسير على خط معين ، فلقد ظهرت في علي
قبل مئات السنين قوة مثلها ولكنها ليست من حقائق الفيزياء ، بل من قوى
السماء وهي التي جعلت من علي مناعة طبيعية للاسلام حفظت له مقامه
الأعلى ما دام الأمام حيا ، ومحورا تدور عليه الحياة الإسلامية لتستمد منه
روحانيتها وثقافتها وروحها وجوهرها سواء أكان على رأس ا لحكم أو لا .
وقد علمت هذه القوة عملها السحري في عمر نفسه ، فجذبته إلى
خطوطها المستقيمة مرارا حتى قال : لولا علي لهلك عمر ( 2 ) ، وظهر تأثيرها
الجبار في التفاف المسلمين حوله في اليوم الذي أسندت فيه مقدرات
الخلافة إلى عامة المسلمين ، ذلك الالتفاف الفذ ( 3 ) الذي يقل مثيله في
تاريخ الشعوب .
ونعرف من هذا أن عليا بما جهزته السماء به من تلك القوة ، كان
هامش
( 1 ) راجع الصواعق المحرقة : 120 .
( 2 ) راجع : الطبقات الكبرى / ابن سعد 2 : 339 ، الصواعق المحرقة : 127 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 696 وما بعدها .